ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨٨ - إلى أين
قافية الهاء
إلى أين
(الطويل)
إلى أين مرمى قصدها و سراها، # رمى اللّه من أخفافها بوجاها [١]
هو اليأس فليحبس هباب رقابها، # كما كان مغرور الرّجاء حداها [٢]
رأت لامعا، فاستشرقت لمضائه، # و لو كان من مزن النّدى لشفاها
تدافعها الحيّ اللّئيم عماية، # و أعرض طوع اللّؤم، و هو يراها
فماطل أصحاب الحياض ورودها، # و أعتم أرباب المبيت قراها [٣]
تلطّمها الأيدي القصار عن الرّقى، # و خير من الرّيّ الذّليل صداها [٤]
ترى كلّ ميلاء السّنام كأنّما # من الطّود، إلاّ زجوها و خطاها [٥]
مناقلة تنجو بزجرة غيرها، # و ترهب سوط المرء راع سواها
تكاد من الإسراع تسبق أمّها، # بمنتجها، قبل اللّقاح، أباها
تعود و لم تشرع بحوض ابن حرّة، # و لا عريت عند الكرام ذراها [٦]
رأين ديارا بين بصرى و جاسم # مراعي ليوم لا تلسّ خلاها [٧]
[١] الوجى: الحفا.
[٢] الهباب: النشاط.
[٣] اعتموا قراها: أبطئوا به.
[٤] الصدى: العطش.
[٥] الزجو: السّوق.
[٦] تشرع: تشرب.
[٧] بصرى: بلدة بالشام-جاسم: قرية بالشام-تلس: تأخذ بطرف لسانها.