ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨٩ - إلى أين
نفوس لئام لا تحلّ عقودها، # و أيدي جمود لا ينضّ صفاها [١]
ألا!لا تلوموا ظاعنا قذفت به # فأجشرت في أوطانكم، و أعاها [٢]
تحمّل عنها شرّ دار إقامة، # إذا قيل: أيّ الأرض؟قال: خلاها
فكم موحشات بالرّفاق أزاحها، # و لمّة ليل بالمطيّ فلاها
كأنّ حماكم خطّة الخسف للفتى # إذا سيمها الحرّ الكريم أباها
و لو بابن ليلى كان ملقى رحالها، # لطرّق من حرّ النّضار ثراها
تبايتها فعلا، فكم من عظيمة # أتيت بها مرحولة، و كفاها
حماك ملمّا منتضى لك حدّه، # و داهية تشحو لضغنك فاها [٣]
غداة أغامت بالعجاج سماؤها، # و دارت على قطب الطّعان رحاها
إذا السّيل و إلى في الرّكاء سجاله، # و أنبط، أنقوت النّدى، و أماها [٤]
أرى شجرا طالت و قصّر ظلّها، # فلا أورقت يوما و طال ذواها [٥]
و لو جمعت لونين بذل شباكها # لطالبها الرّاجي بمنع جناها
أضرّا و لؤما، لا أبا لأبيكم، # سفاها لرأي العاجزين سفاها
نلوم أكفّ المحسنين، إذا جنت، # فكيف بأيد لا ينال جداها
ضلالا لراجي نشطة من ربيعكم # رمى الدّاء في أكلائكم فحماها [٦]
و عين رجتكم أن تكونوا جلاءها، # فكنتم على عكس الرّجاء قذاها
طلبتم ثنائي ثمّ عفتم سماعه، # كمن خطب العذراء، ثمّ قلاها [٧]
[١] ينضّ: يسيل-صفاها: صخرها.
[٢] الجاشرية: الإبل المخرجة الى المرعى-أعاه القوم: أصابت ماشيتهم العاهة.
[٣] تشحو: تفتح فاها-الضغن: الحقد.
[٤] الركاء، جمع ركية: البئر ذات الماء-السجال، جمع سجل: الدلو العظيمة -أنقوت: اخترت-أماه، من أماه الحافر: بلغ الماء، و أماهت السماء:
أنزلت ماءها.
[٥] ذواها: ذبولها.
[٦] الأكلاء، جمع كلأ: العشب.
[٧] قلاها: بغضها.