ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٩ - صبرا يا علي
أو بعد ما رفعوا القباب و خوّلوا # في ظلّ ممتنع المقام ظليل [١]
من كلّ أغلب كان يحسب عهده # في العزّ و العلياء غير محيل
و يظنّ أن لو طاولته منيّة، # لأبى إباء المصعب المعقول [٢]
أو لو طغى غرب الفرات لردّه # متقطّعا، و أقام مدّ النّيل
نزل القضاء به، فعاد كأنّه # لم يغن أمس بطارق و نزيل
صبرا جميلا يا عليّ، فربّما # صبر الفتى، و الصّبر غير جميل
لو كنت أعلم أنّ وجدا نافع، # لقدحت فيك بزفرة و غليل
و جعلت تصعيب المصاب معظّما # من شأنه بدلا من التّسهيل
لكنّها الأقدار يمضي حكمها # أبدا على الأصعوب و الأذلول
و لربّما ابتسم الفتى و فؤاده # شرق الجنان برنّة و عويل [٣]
و لربّما احتمل اللّبيب مموّها # عضّ الزّمان ببشره المبذول
و غطى على تلك الجراح، كأنّه # ما آب منه بغارب مخزول [٤]
[١] خوّلوا: رعوا أغنامهم.
[٢] المصعب: الفحل المكرّم.
[٣] شرق الجنان: ممتلئ القلب.
[٤] غطى: ستر-الغارب: الكاهل-المخزول: المقطوع.
غ