ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦ - فرع أشار إلى السماء
فرع أشار إلى السماء
(الكامل)
في هذه القصيدة يمدح الشاعر أباه و يذم عدوّا له، نظمها في سنة ٣٧٥.
يا دار ما طربت إليك النّوق، # إلاّ و ربعك شائق و مشوق
جاءتك تمرح في الأزمّة و البرى، # و الزّجر ورد و السّياط عليق [١]
و تحنّ ما جدّ المسير، كأنّما # كلّ البلاد محجّر و عقيق [٢]
دار تملّكها الفراق فرقّها # بالمحل من أسر الغمام طليق [٣]
شرقت بأدمعها المطيّ، كأنّما # فيها حنين اليعملات شهيق
خفقت يمانية على أرجائها، # و طغت عليها زعزع و خريق [٤]
في كلّ إصباح و كلّ عشيّة، # يسري عليها للدّموع فريق
سخط الغراب على المساقط بينها، # فله بإنجاز الفراق نعيق
فتوزّعت تلك القذاة نواظر، # و تقسّمت تلك الشّجاة حلوق
الآن أقبل بي الوقار عن الصّبا، # فغضضت طرفي و الظّباء تروق
و لو انّني لم أعط مجدي حقّه # أنكرت طعم العزّ حين أذوق
رمت المعالي فامتنعن و لم يزل # أبدا يمانع عاشقا معشوق
و صبرت حتّى نلتهنّ و لم أقل # ضجرا: دواء الفارك التّطليق [٥]
ما كنت أوّل من جثا بقميصه # عبق الفخار، و جيبه مخروق
كثرت أمانيّ الرّجال، و لم تزل # متوسّعات، و الزّمان يضيق
[١] البرى: التراب.
[٢] محجّر و عقيق: موضعان.
[٣] رقّها: رققها.
[٤] يمانية: اسم ريح-خريق: الريح الباردة و الشديدة الهبوب.
[٥] الفارك: المرأة التي تبغض زوجها.