ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧ - فرع أشار إلى السماء
من كلّ جسم تقتضيه حفرة، # فكأنّه من طينها مخلوق
و مفازة تلد الهجير خرقتها، # و الأرض من لمع السّراب بروق
بنجاء صامتة البغام كأنّها، # و الآل يركض في الفلاة، فنيق [١]
سبقت إليك العزم طائشة الخطى # فنجت و أعناق المطيّ تفوق [٢]
جذبت بضبعي من تهامة قاصدا، # و النّجم في بحر الظّلام غريق [٣]
مستشريا برقا تقطّع خيطه، # فله على طرر البلاد شروق [٤]
هزّ المجرّة أفقه، و كأنّها # غصن بأحداق النّجوم وريق
مجّ الظّلام الفجر عنه، كأنّما الـ # أضواء في شفة العياطل ريق [٥]
و الليل محلول النّطاق عن الضّحى # عار، و عقد الصّبح فيه وثيق
ما كان إلاّ هجعة، حتّى انثنى، # و الطّرف من سكر النّعاس مفيق
و تماسكت تلك العمائم بعد ما # أرخى جوانبها كرى و خفوق
ما رفّهت ركبانها، إلاّ و في # جلد الظّلام من الضّياء خروق
يا ناق عاصي من يماطلك السّرى، # فلحيق غيرك بالعقال خليق
وردي حياض فتى معدّ كلّها، # فالحبل أتلع، و القليب عميق [٦]
و إذا تراخت حبوتي أوثقتها # بفناء بيت تربه العيّوق [٧]
في بلدة، حرم على أعدائه # و على النّوائب ربوة إزليق
تتزاحم الأضياف في أبياته، # فرقا تحنّ إلى القرى و تتوق
[١] النجاء: الناقة السريعة-البغام: الصوت-الآل: السراب-فنيق: فحل مكرّم.
[٢] تفوق: تمضي، ترتفع.
[٣] الضبع: الإبل الشديد الجري.
[٤] مستشريا: طالبا لمعان البرق-طرر البلاد: الآفاق.
[٥] العياطل: الظلام. يلاحظ تشخيص الظلمة و استعارة الريق للأضواء.
[٦] الحبل أتلع: طويل-القليب: البئر.
[٧] العيوق: اسم نجم عال.