ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩ - قسما برب الراقصات
كم من معاقد بتّ تفسخها، # و مواعد بالقرب تخلفها
أمّا الحفاظ، فأنت تمطله، # و المحفظات فأنت تسلفها [١]
سأروم عطف النّفس عنك و إن # كان الغرام إليك يعطفها
و لطالما استصرفتها مللا، # و لئن صحوت فسوف أصرفها
و إذا طلبت بها السّلوّ أبى # إلاّ النّزاع إليك مدنفها [٢]
فكأنّ منسيها يذكّرها، # أو ما يؤسّيها يسوّفها
تمضي، و نحوكم تلفّتها، # و إلى لقائكم تشوّفها [٣]
فهواكم، و الشّوق يعذرها، # و ذميم فعلكم يعنّفها
هل يعطفنّكم توجّعها، # أو يقبلنّ بكم تلهّفها
فاستبق منها ما يضنّ به، # تلك الصّبابة أنت ترشفها
لا تأمننها إن أسأت بها، # هي ما علمت و أنت تعرفها
إن كان يطمعكم تذلّلها، # فلسوف يفزعكم تغطرفها
و لئن غلا فيكم تهالكها، # فليكثرن عنكم تعفّفها
سأروغ عن ورد الهوان به، # هي غرفة لا بدّ أغرفها
إنّ الهضيمة أن أقاد لها، # قدر لعمرك لا أؤثّفها [٤]
يدنو بنفسي لينها كرما، # و يبين عند الضّيم عجرفها
قسما بربّ الرّاقصات هوى، # أمم البناء العود موجفها [٥]
يطلبن رابدة الظّليم، إذا # طرق الظّلام أضلّ مسدفها [٦]
بلغت على علل السّرى، و غدت # و ملاؤها بالبدن نصّفها
[١] الحفاظ: الأنفة-المحفظات: الأمور التي تغضب.
[٢] السلو: النسيان، العزاء-المدنف: المعذب.
[٣] التشوف: التطلع، الشوق.
[٤] الهضيمة: طعام-أؤثفها: أجعل لها الأثافي و هي حجارة الموقد.
[٥] الأمم: القرب-العود: المسن من الإبل-موجفها: مسيرها.
[٦] الرابدة: المقيمة-الظليم: ذكر النعام-المسدف: المظلم.