ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٤ - لي عزيمة
تخيّل من فضل الزّمام ابن رملة # له نهشات في مكان المخطّم [١]
طلعن على ليل بنا و وصلنه # بأبلج لمّاع الجواشن معلم [٢]
و من جعل القلب الجريء دليله، # فكلّ ظلام عنده غير مظلم
بليت، و أبلاني زماني، بعصبة # يخوضون بي في كلّ غيب مرجّم [٣]
مذاييع للسّرّ المصون، و ليتهم # أذاعوه طلق البرد لمّا ينمنم [٤]
قليل حديث مارق غير مكثر، # و بدء مقال وارد من متمّم [٥]
زمان الأذى عش فيه تشج بأهله، # و تغض على ذلّ، و مت فيه تعظم [٦]
على أنّني لا غالب الرّأي بالهوى، # و لا قائل للشّوق إن ضلّ يمّم [٧]
و لا قاطع بالظّنّ ما كنت واصلا، # و ربّ مغيظ قاطع بالتّوهّم
و إنّي ممّا آلف الجدّ باخل # بثغري فما يدري امرؤ أين مبسمي
فراق من الأحباب أمضى من الرّدى، # و أقطع للأقران من غرب مخذم
لك اللّه من واد تورّكن عرضه، # و نقّبن فيه عن عرار و عظلم [٨]
يبارين نفّاح الخزامى عشيّة، # بأطيب من ريح الخزامى و أنعم
أ غالب دمعي ثمّ يغلب جاريا، # و من لم يسل دمعا على الحبّ يظلم
و ما ذكرتك النّفس إلاّ و ضمّها # إلى القلب باع الموجع المتألّم
[١] ابن رملة: الثعبان.
[٢] الجواشن، جمع جوشن: الصدر-المعلم، من أعلم الفرس: علّق عليها صوفا ملونا في الحرب.
[٣] المرجّم: الذي لا يقف على حقيقة.
[٤] ينمنم: يزخرف و ينقش و يزيّن.
[٥] المارق، من مرق السهم: نفذ.
[٦] تشجى: تحزن و تطرب.
[٧] يمم: أقصد.
[٨] تورّكن: اعتمدن على أوراكهن-العرض: الجانب-العرار و العظلم:
ضربان من النبات.