ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧٧ - تأبى الليالي
طرح العناء على اللّئا # م مجانبا و مضى كريما
لم يعتقله الحبس ممـ # تهنا، و لم يعزل ذميما
أفنى العدا، و قضى المنى، # و بنى العلى، و نجا سليما
الحامل العبء الذي # أعيا المصاعب و القروما [١]
سئموه، فاحتمل المغا # رم لا ألفّ، و لا سئوما [٢]
أنقاهم جيبا، إذا # عدّوا، و أملسهم أديما
وجه كأنّ البدر شا # طره الضّياء، أو النّجوما
لو قابل اللّيل البهيـ # م لمزّق اللّيل البهيما
يجلو الهموم، و ربّ وجـ # ه إن بدا جلب الهموما
خلص النّجيّ مشاورا # قلبا على النّجوى كتوما [٣]
و منبّها عزما، إذا # ما هزّ لم يوجد نئوما
في الأمر يتّهم القريـ # ب عليه، و الخلّ الحميما
حتّى سما، فحدا بها # بزلاء ناجية سعوما [٤]
كان العظيم، و غير بد # ع منه إن ركب العظيما
خطط يجبّنّ المشـ # جّع، أو يسفّهن الحليما
و الحرّ من حذر الهوا # ن يزايل الأمر الجسيما
و يليح من خوف الأذى # فرقا، و يدّرع الكلوما [٥]
و الضّيم أروح منه مط # رور الظّبى بلغ الصّميما
بعثوا سواك لها فكا # ن مبلّدا عنها مليما
[١] القروم: الفحول.
[٢] الألفّ: العاجز، البطيء.
[٣] النجي: حامل الأسرار.
[٤] البزلاء: الناقة التي برز نابها-الناجية: السريعة-السعوم: التي تسير السعم و هو ضرب من السير.
[٥] يليح: يظهر.