ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٤ - عزّ الغزو
و ما العزّ إلاّ غزوك الحيّ بالقنا، # و ربط المذاكي في خدور العواتق [١]
و إغمادك الأسياف في كلّ هامة، # و ركزك أطراف القنا في الحمالق [٢]
و لا ترتضي أن تدنس العرض ساعة، # و مشيك في ثوب من الزّين رائق
فللعزّ ما أدنى لياني من القنا، # و أكره رمحي في صدور الفيالق
سقى اللّه نفسا ما أضرّ بقاؤها # بجسمي، و أغراها بما كان عارقي
تكلّفني سيرا إلى غير غاية، # مضرّا بأبناء الجديل و لاحق [٣]
و ليل كعين الظّبي، إلاّ نجومه، # قطعت و لي من صبحه كفّ سارق
جريّا على الظّلماء، حتّى كأنّني # أراها بألحاظ الرّزايا الطّوارق
و ركب أناخوا ساعة، فتناهبوا # ثرى البيد في أعضادهم و المرافق
و ساروا بأيدي العيس عجلى كأنّها # خراطم أقلام جرت في المهارق [٤]
و ما أنا ممّن يضجر السّير قلبه، # و تذكره الأمواه حرّ الودائق [٥]
و لكن شريك الوحش في كلّ مهمه، # و ردف اللّيالي في الرّبى و الأبارق
رعى اللّه من فارقت من غير رغبة # على الوجد منّي و السّقام المطابق
يباعد عنّي من غرامي لأجله، # و يقرب من قلبي له غير وامق [٦]
إذا شئت أن لا تهجر الهمّ فاغترب، # و إن شئت أن يأتي الحمام ففارق
فكلّ غريب يألف الهمّ قلبه، # و لا سيّما قلب الغريب المفارق
فكيف بطرف لحظه لحظ مدنف # سقيم، و جسم قلبه قلب عاشق
إذا كنت ممّن يجحد الشّوق في النّوى، # فكم فاض دمعي من حنين الأيانق [٧]
[١] المذاكي من الخيل: هي التي نضجت و بلغت كمالها-العواتق: المناكب.
[٢] الحمالق: بواطن أجفان العيون.
[٣] الجديل: فحل للنعمان بن المنذر-لاحق: اسم فرس.
[٤] المهارق: الصحائف.
[٥] الودائق، جمع وديقة: شدّة الحر.
[٦] وامق: محب.
[٧] الأيانق: النياق.
غ