ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٦ - عزّ الغزو
و خيل كأطراف العوالي جريئة # على الطّعن مسقاة دماء الموارق [١]
إذا عنّ طرد أو طراد تبادرت # طراد الأعادي قبل طرد الوسائق [٢]
تدير عيونا بدّد الرّوع لحظها، # و غطّى مآقيها غبار السّمالق [٣]
نواصب آذان إلى كلّ نبأة، # طوامح ألحاظ إلى كلّ مارق
ذواكر للنّجوى بيوم طعانه # ينسّي رءوس الخيل جذب العلائق
تروع جنان اللّيث إن لم تذمّه، # و تطعن في الأقران إن لم تعانق
هنيئا لك العيد المضاعف سعده، # كما ضاعف الوسميّ نبت الحدائق
و كم مثل هذا العيد قضّيت فرضه # بمكّة، فى ظلّ البنود الخوافق
و قدت إليه العيس عجلى مروعة، # تناهز في أنماطها و النّمارق [٤]
مدفّعة تحت السّياط كأنّها، # إذا جنّت الظّلماء، أيدي النّقانق [٥]
و يعنتها الحادون أو توسع الخطا # إلى قرب دار الموقف المتضائق
و أيّ مقام للورى تحت ظلّه، # مهيب يطاطي من عيون الحدائق
و أكثر ما تلقى به العين أو ترى # إفاضة مخلوق إلى قرب خالق
ثمانين أعطيت المنى في مرورها، # و لم ترم عن مسراك فيها بعائق
و أكبر ظنّي أن أرى منك عارضا # يؤمّمها في مثل تلك البوارق
أبا أحمد هذا طلابي، و هذه # مناي التي أمّتك دون الخلائق
و إنّي لأرجو منك ما لا أذيعه، # مخافة واش، أو عدوّ مماذق
و لا بدّ من يوم حميد، كأنّه # من النّقع في أثناء برد شبارق [٦]
عظيم دويّ الصّوت في سمع سامع، # بعيد سماع الصّوت من نطق ناطق
[١] الموارق: النوافذ أي الرماح.
[٢] الوسائق: جماعة الإبل.
[٣] السمالق، جمع سملق: القاع الصفصف.
[٤] النمارق: الوسادات.
[٥] النقانق، جمع نقنق: الظليم، النافر.
[٦] برد شبارق: ثياب مقطعة.