ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٨ - ابن الطاهرين
و اليوم مقذ للعيون بنقعه، # لا يهتدي فيه البنان إلى الفم [١]
لم يبق غير شفافة من شمسه # كمضيق وجه الفارس المتلثّم
من خائض غمر الدّماء يبلّه، # بلّ النّدى مطر القنا المتحطّم
أو ناقش من جلده شوك القنا # عن كلّ فاغرة كشدق الأعلم [٢]
أو مفلت حمة السّنان نجت به # روعاء لا تدع العذار لملجم [٣]
ينزو به الفرع الكذوب و يتّقي # مرّ الحديث بكلّ يوم أيوم [٤]
و يروعه وصف الشّجاع لطعنة # من ذابل أو ضربة من مخذم [٥]
حتّى يظنّ الصّبح سيفا منتضى، # أهوى إليه مع الكميّ المعلم [٦]
و مقاوم عرض الكلام بروده # فيهنّ بين معضّد و مسهّم [٧]
أغضى لها المتشدّقون و سلّموا # لهدير شقشقة الفنيق المقرم [٨]
بالرّأي تقبله العقول ضرورة، # عند النّوائب لا بكيف و لا لم [٩]
حمل العظائم و المغارم ناهضا # و مضى على وضح الطّريق الأقوم
حتّى إذا أرمى الجذاب ملاطه، # و أوى الزّمام لأنفه و الملطم [١٠]
طرح الوسوق فلم يدع من بعده # عند العظيمة حاملا للمعظم
[١] القذى: ما يقع في العين فيؤذيها-النقع: الغبار.
[٢] فاغرة: فاتحة فاها-الأعلم: مشقوق الشفة العليا.
[٣] الحمة: السم.
[٤] ينزو: يطمح-الأيوم: الشديد.
[٥] ذابل: رمح-مخذم: سيف قاطع.
[٦] الكمي: لابس السلاح-المعلم: الذي عليه علامات الحرب.
[٧] المعضد: ثوب له أعلام في موضع العضد-المسهّم: الثوب المخطط.
[٨] المتشدقون: الذين يلوون أشداقهم للتفصح-المقرم: الذي لا يذلّل.
[٩] لم: لم، كسر حرف الميم للضرورة.
[١٠] الملاط: جانبا السنام-الملطم: موضع اللطم، الخد.