ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٨ - نأى السرب
رواء من الماء آماقه؛ # ظماء من النّوم أجفانه
يروح بهم ساهرا طرفه، # و يغدو لهم دامعا شانه [١]
يراخي الهوى، فأزيغ السّلوّ، # قليلا، و تجذب أشطانه [٢]
فأين من الدّاء إفراقه؛ # و أين من القلب سلوانه
فيا ظالما طيّبا ظلمه، # كثيرا على القلب أعوانه
تبعت فؤادي إلى حبّه # مطيعا، و إن لجّ عصيانه
يباع بسومك حبّ القلوب، # و تغلق عندك أثمانه
و شرّ الإساءة من مالك # أساء، و ما نيل إحسانه
و قد كنت أشفق من ذا الصّدو # د، مذ أودع القلب خوّانه [٣]
و يا راكبا لجلجت نضوه # ثنايا الغوير، و نجرانه [٤]
يروّعه الصّبح إسفاره، # و يؤنسه اللّيل إدجانه [٥]
إذا منزل آن تعريسه، # طواه على الأين ظعّانه [٦]
تحمّل ألوكة حامي الضّلو # ع، طال من البين إرنانه [٧]
إلى الحيّ من يمن أنّهم # ودائع قلبي و خلصانه
لنالوا من القلب ما لم ينل # زعازع حيّ و شيحانه [٨]
لأنتم أسنّة يوم الطّعان، # إذا أسلم السّرح فرسانه [٩]
[١] الشان: مجرى الدمع.
[٢] أريغ: أريد: أطلب-الأشطان: الحبال.
[٣] أودع: بمعنى ودع.
[٤] لجلجت: رددت-النضو: البعير المهزول-ثنايا، جمع ثنية: عقبة -الغوير: ماء لبني كليب-نجران: مدينة باليمن.
[٥] أسفاره: ظهوره، كما لو ان الصبح سفر عن وجهه-إدجانه: ظلمته.
[٦] تعريسه: نزوله ليلا-الأين: الإعياء-ظعانه: الراحلون فيه.
[٧] ألوكة: رسالة-إرنانه: صياحه.
[٨] الزعازع، جمع زعزاعة: الكتيبة الكثيرة الخيل-الشيحان: الحازم.
[٩] السرح: الماشية.