ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٩ - أرواحنا دين
كم باع أبّاء تفلّ بطونها، # و أديم جبّار يقدّ أديمها [١]
قبر على قبر لنا، و أواخر # يلقى رميم الأوّلين رميمها
إنّ الوزير، و إن تطرّقه الرّدى، # وعدا عليه من الخطوب ذميمها
مستلئم لقيته، أو لم تلقه # بنوائب، بيض المنون و شيمها [٢]
الدّمع أعظم من تحارب جرأة، # فانظر لعين ما أبيح حريمها
و تعزّ، إنّ من العزاء شجاعة، # و أعزّ ما عزّى نفوسا خيمها [٣]
بمكارم غرّ الوجوه تنيلها، # و مقاوم غلب الرّقاب تقومها
كم ذاهب أبكى النّواظر مدّة # و مضى، و طاب لمقلة تهويمها [٤]
أو ثغر محزون تبسّم سلوة، # و العين لمّا يرق بعد سجومها [٥]
إنّي لأرجو أن يكون مقامها # في حفرة خضل الغمام نديمها
من كلّ غادية سلافة بارق، # و من الرّياض رطيبها و عميمها
في رفقة لا يستطيل سفيهها # أبدا، و لا يدري المقال حليمها
مثل الكبير من الرّجال صغيرها، # يبلى، و كالعبد الذّليل زعيمها
ما ضرّ راحلة، و أنت وراءها، # من أن يكون على المنون قدومها
تركتك طودا لا يرام و جمرة # لا تصطلى و يدا يذلّ مضيمها
هل خبّرت لمّا أتت بك ما الذي # في مهدها، أو ما يضمّ حزيمها [٦]
أم هل درت أنّ الحسام جنينها # طلقا، و أنّ أبا العلاء فطيمها
و كأنت فلتلد النّساء نباهة، # أو لا، فمنجبة النّساء عقيمها
صبرا فما اعتاض المصاب كصبره # شيئا، إذا غمر القلوب همومها
[١] أبّاء: صاحب الإباء-أديم: جلد.
[٢] مستلئم: لابس اللأمة أي الدرع-شيمها: سودها.
[٣] الخيم: السجية و الطبيعة.
[٤] التهويم: هز الرأس من النعاس، النوم القليل.
[٥] سجومها: دموعها.
[٦] الحزيم: مكان شد الحزام.