ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٢ - هذي الرماح
كانوا السّحائب ترمي من كنائنها # مقاتل المحل كالمثعنجر الرّذم [١]
أرغت معدّ و أثغى من يناضلها، # و من يقايس بين الشّاء و النّعم
دنيا ترشّف عيشي، و هي كالحة # غضبى، و أبسم فيها بادي الكظم [٢]
كالخمر يعبس حاسيها على مقة، # و الكأس تجلو عليه ثغر مبتسم
الجدّ لا يقتضي إسماع ملهية، # و الهزل يكمن في الأوتار و النّغم
و ما ابن غيل تذيع الموت طلعته، # إذا تطلّع غضبانا من الأجم [٣]
يجلو دجى شدقه عن صبح عاصلة # مطرورة كشبا المطرورة الخذم [٤]
يوما بأقدم منّي في ململمة # شعواء تعرف بالعقبان و الرّخم [٥]
و اليوم قطّع قرع البيض حبوته # عن العجاج و خيل اللّه في الحرم [٦]
إذا العوالي على أشداقها هجمت # أعدى اللّمى بالدّم الجاري على الرّثم [٧]
و الطّعن ينتجع الأجساد أنفسها، # و الضّرب يبخل بالبقيا على القمم
و ربّ ليل كأنّ النّار مقلته، # و الكلب يسمعه النّائي عن الصّمم
سهرته، و الأماني ترتقي فكري، # حتّى تطلّع من همّي إلى هممي
أراقب الضّيف أن يرعى مطيّته # و بيننا منكب عال من الظّلم
أوحى الظّلام إلى الإصباح أنّ فتى # أسرى و ما خدعته لذّة الحلم
على جماليّة توفي الزّمام خطا، # تكاد تسبقه من خفّة الرّسم [٨]
[١] المثعنجر: وسط البحر-الرذم: السائل.
[٢] الكظم: الكرب و الغم.
[٣] ابن غيل: الأسد.
[٤] العاصلة: أراد أنيابه العوجاء-مطرورة: محددة-شبا: حد-الخذم:
القاطعة.
[٥] الململمة: الكتيبة-الشعواء: المتفرقة لكثرتها.
[٦] البيض: السيوف-الحبوة: ما يحتبى به-العجاج: الغبار.
[٧] العوالي: الرماح-الرثم: بياض في طرف أنف الفرس.
[٨] الرسم: نوع من السير.