ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٣ - غنى نفسي
عارين ألاّ من الفحشاء يسترهم # ثوب الخمول و تنبو عنهم الحلل
قوم بأسماعهم عن منطقي صمم، # و في لواحظهم عن منظري قبل [١]
يبدّدون، إذا أقبلت، لحظهم، # شرب المروّع لا علّ، و لا نهل
يبدون ودّي و يحموني ثراءهم، # لو كان حقّا تساوت بيننا الدّول
كفى حسودي كبتا أنّه رجل # أغرى به الهمّ مذ أغرى بي الجدل
ما بال شعري ملوما لا يجانبه # عن كلّ ما يقتضيه القول و العمل
لا حاجة بي إلى مال يعبّدني # له الرّجاء، و يضنيني به الشّغل
حسبي غنى نفسي الباقي، و كلّ غنى # من المغانم و الأموال ينتقل
تغيّر النّاس في سمع و في نظر، # و استحسن الغدر حتى استقبح الخلل [٢]
فما طلابك إنسانا تصاحبه، # كلّ الأنام، كما لا تشتهي، همل
يستبشرون، إذا صحّت جسومهم، # و بالعقول، إذا فتّشتها، علل
ما هيّجتني العدا، إلاّ و كنت لها # سماء كلّ جواد أرضه القلل
يمشي الحسام بكفّي في رءوسهم، # و يخرق الرّمح ما تعيا به الفتل [٣]
قومي هم النّاس لا جيل سواسية، # الجود عندهم عار، إذا سئلوا
أبي الوصيّ و أمّي خير والدة، # بنت الرّسول الذي ما بعده رسل
و أين قوم كقومي إن سألتهم # سوابق الخيل في يوم الوغى نزلوا
كالصّخر إن حلموا و النّار إن غضبوا، # و الأسد إن ركبوا و الوبل إن بذلوا
الطّاعنين من الجبّار مقتله، # و الضّاربين، و ذيل النّقع منسدل
و الرّاكبين المطايا، و الجياد معا، # لا الشّكل تحبسها يوما و لا العقل
تغضي عيون الأعادي عن رماحهم، # و للأسنّة فيهم أعين نجل
ليس المعاد إلى الدّنيا بمتّفق، # و لا رجوع لمن يمضي به الأجل
و اللّه أكرم مولى أنت آمله، # يوما، و أعظم من يعطي و من يسل
[١] القبل: الحول.
[٢] الخلل: الود، الصداقة.
[٣] الفتل، جمع فتيل: ما يوضع في جرح الجريح.