ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦١ - غنى نفسي
و إن تحوّن جسمي ما علمت به، # فالرّمح ينآد طورا ثمّ يعتدل [١]
كيف التّخلّص من عين لها علق # بالظّاعنين و من قلب به خبل [٢]
و من لوجدي أن يقتادني طمع # إلى الحبيب، و أن يعتاقني طلل
لا تبعدنّ مطايانا التي حملت # تلك الظّعائن مرخاة لها الجدل
سير الدّموع على آثارها عنق، # و سيرها الوخد و التّبغيل و الرّمل [٣]
دون القباب عفاف في جلاببها، # و الصّون يحفظ ما لا تحفظ الكلل [٤]
فلا الحدوج يرى وجه المقيم بها، # و لا تحسّ بصوت الظّاعن الإبل [٥]
و في البراقع غزلان مربّبة، # يرميننا بعيون نبلها الكحل
إذا الحسان حملن الحلي أسلحة، # فإنّما حليها الأجياد و المقل
أ لا وصال سوى طيف يؤرّقني، # و لا رسائل إلاّ البيض و الأسل
و عادة الشّوق عندي غير غافلة، # قلب مروع و دمع واكف هطل
و أفجع النّاس من ولّى حبائبه، # و لا عناق، و لا ضمّ، و لا قبل
لا ناصر غير دمعي، إن هم ظلموا، # و الدّمع عون لمن ضاقت به الحيل
و العذل أثقل محمول على أذن، # و هو الخفيف على العذّال إن عذلوا
من لي ببارق وعد خلفه مطر، # و كيف لي بعتاب بعده خجل
النّفس أدنى عدوّ أنت حاذره، # و القلب أعظم ما يبلى به الرّجل
و الحبّ ما خلصت منه لذاذته، # لا ما تكدّره الأوجاع و العلل
قد عوّد النّوم عيني أن تفارقه، # و هوّن السّير عندي الأينق الذّلل
فما تشبّث بي دار، و لا بلد، # أنا الحسام، و ما تحظى به الخلل [٦]
[١] التحوّن: الذل و الهوان-ينآد: يعوج.
[٢] الخبل: الاضطراب.
[٣] العنق و الوخد و التبغيل و الرّمل: أنواع من السير.
[٤] الكلل، جمع كلة: غشاء رقيق يتوقى به من البعوض.
[٥] الحدوج، جمع حدج: مركب للنساء، هودج.
[٦] تشبث: تعلق، تمسك-الخلل، جمع خلة: جفن السيف.