ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٠ - ليلة غاب بدرها
غبت، و شوقي عندها حاضر، # شيّعه القلب وراء الحريم
جاء و جلباب الدّجى شاحب، # و عاد و الجوّ صقيل الأديم [١]
لو أنّ قلبي مطلق في الحشا، # جرى إليها في عنان النّسيم
يا ليلة تكسر ألحاظها، # كأنّها مكحولة بالغيوم
كم ليلة مثلك أنضيتها، # و الرّاح تزجى من إزار النّديم [٢]
يكاد من حسن، إذا زرتها، # تحدث برءا في الهلال السّقيم
في مجلس قوّم أعطافه، # تقارب الوصل و قرب النّعيم
يجلو عليّ الكأس من خدرها # أبيض سامي الفرع نامي الأروم [٣]
تعلّق الحسن بأطرافه، # فمال، و الأغصان لا تستقيم
موقّر الشّيمة إن جاذبت # مقاله، يوم الجدال، الخصوم
في حيث تنزو عذبات الحبا # بالقوم، حتّى تستطير الحلوم [٤]
يقرضني الودّ على نأيه، # و عند قرب الدّار نعم الحميم
حلّأني الأعداء عن ورده، # و بي إلى الماء نزاع مقيم [٥]
أذاد أن أرفل في أرضه، # و يرتعي ذاك الجناب العميم [٦]
إن دفعوا ظمئي، فيا ربّما # ذادت عن الماء الحقاق القروم [٧]
[١] الأديم: السماء، ما يظهر من السماء و الأرض.
[٢] أنضيتها: أبليتها-تزجى: تدفع، و قد وردت: ترخى.
[٣] الأروم: الأصول.
[٤] تنزو: تثب-عذبات، جمع عذبة: الطرف من كل شيء-الحبا، جمع حبوة: ما يحتبى به-الحلوم: العقول.
[٥] حلأني: أبعدني-ورده: شربه.
[٦] أذاد: أمنع-أرفل: أجر ذيلي تبخترا-الجناب: الفناء-العميم: الكثير.
أي كثير من الناس يرتعون ذلك الفناء و هو ممنوع.
[٧] ذادت: منعت-الحقاق: هو من الإبل ما طعن في السنة الرابعة- القروم، جمع قرم: البعير المكرم لا يحمل و لا يذلل.