ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٨ - بيني و بين الصوارم
تكاد إن أشرفت جباههم # تضيء منها الشّعور و اللّمم [١]
و كيف يخفيهم الظّلام، و في # جحافل اللّيل منهم رتم [٢]
إنّ يمين الحسين تنصفني، # إن جار أعداؤها و إن ظلموا
لا يطمع الذّلّ في جوار فتى # تلمع فيه الصّوارم الخذم [٣]
يثبت في كفّه الحسام كما # يعثر في غير كفّه الكرم
إذا تخطّى عجاجة زحفا # آراؤه، و الرّماح تنهزم [٤]
تضحك عن وجهه غياهبها، # كأنّه بالهلال ملتثم
فشقّها و الحديد مطّرد، # و خاضها و الضّراب مضطرم
و استلّ أسيافه محرّشة، # فاستلبتها الرّقاب و القمم [٥]
إذا المذاكي باحت محازمها، # و اضطرمت في شدوقها اللّجم [٦]
وقّرها، و الرّماح طائشة، # و كفّها، و السّيوف تزدحم [٧]
إذا ذبول الشّفاه شمّرها # في الغمرات الحفاظ و السّأم [٨]
قلّص عن ثغره مضاحكه، # كأنّه في العبوس مبتسم
إذا خمار الظّلام لثّمه، # تساقطت عن قميصه التّهم
كأنّه من سرور يقظته، # بشّره بالمدائح الحلم
إذا استطالت همومه سكرت # في كفّه البيض و انتشى القلم
و إن سرى أسفرت صوارمه، # و التثمت بالحوافر الأكم
[١] أشرفت: وردت في نسخة أخرى أشرقت.
[٢] الرثم: بياض حول شفتي الجواد.
[٣] الصوارم الخذم: السيوف القاطعة.
[٤] عجاجة: كتلة الغبار.
[٥] القمم: الرءوس.
[٦] المذاكي: الخيول.
[٧] وقّرها: حمّلها-طائشة: حائدة عن الهدف.
[٨] شمرها: أرسلها-الغمرات: الشدائد-الحفاظ: الدفاع عن المحارم.