ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨٧ - الدهر المخوف
كم فاض في أبياتهم منتجع # يقرن بالنّعمى و قرن في قرن [١]
إذا تنادوا للّقاء فيلق # تداولوا الأعناق من أسر و منّ
ما درنت أعراضهم من الخنا، # و لا انجلت أسيافهم من الدّرن [٢]
كلّ عظيم منهم محجّب # تأذن أبواب الغنى إذا أذن
ذو نسب تستخجل الشمس به # أصفى على السّائغ من ماء المزن
له القدور الضّامنات للقرى، # مبارك البزل الجرار بالعطن [٣]
من كلّ دهماء لها هماهم، # تلقّم البازل جمعا كالفدن [٤]
إنّ العشار لا تقي من سيفه # دماءها، عام الجدوب باللّبن [٥]
أما ترى هذا الصّفيح المجتلى # يدرجنا درج الزّميل الممتهن [٦]
كأنّما النّاس به من ذاهب # و واهب يجري على ذاك السّنن
مزبورة تطوى على أشطارها، # يبطن باديها و يبدو ما بطن [٧]
ما أعجب النّاس الذي نسكنه # يجمع ما بين الوهاد و القنن
بين عظامي ملك و سوقة # لم يدر ما العزّ و نام و يفن [٨]
لو علم النّاظر يوما ما هما # أفظعه الخطب، و قال: من و من
[١] المنتجع: طالب المعروف-القرن: الكفؤ بالشجاعة-القرن: الحبل يجمع بين بعيرين.
[٢] درنت: اتسخت-الدرن: الدم.
[٣] الجرار: المجترة-العطن: مبرك الإبل.
[٤] الجمع: القبضة من الشيء-الفدن: المسمن من الإبل، و الفدن أيضا هو البناء المشيّد.
[٥] العشار، جمع عشراء: هي التي مضى على حملها عشرة أشهر.
[٦] الصفيح: وجه السماء-يدرجنا: يقرضنا-الزميل: الجبان-الممتهن:
المحتقر.
[٧] المزبورة: البئر المردومة بالحجارة.
[٨] اليفن: الشيخ الكبير.