ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٩ - ما حاجتي إلاّ المعالي
تفيء اللّيالي فيئة الظّلّ للفتى، # بنعمى، و ما إنعامها بجزيل
تداعت لي الأيّام حتّى رمينني # بما كنت أخشى من لقاء بخيل
و لا بدّ لي أن أغسل العار بعده، # و يا ربّ عار دام غير غسيل
يظنّ الفتى أنّ التّطاول دائم، # و كلّ صعود معقب بنزول
أ أرجو ذباب السّيف ثمّ أخافه، # و أرضى بسخط المجد قول عذول
و بالضّرب ما نال ابن موسى مراده، # و حلّ ذرى العلياء أيّ حلول
فتى سوّم الآراء مبرمة القوى، # و لا رأي إلاّ الرّأي غير سحيل [١]
تعلّم من آبائه و ثباتهم # على المجد من عليا قنا و نصول
و ما ضرّه لو كان كلّ قبيلة # تطالبه يوم الوغى بدخول
و قد علم الأعداء أن لا يردّهم # بغير زفير خانق و عويل
إذا طرق الخطب البهيم عياله، # و قد مال عنق الرّأي كلّ مميل
عزيمة لاو مستبدّ برأيه، # و عقل امرئ لم يستعن بعقول
جرور على مرّ الخدائع ذيله، # و أعظم ما يعطي بغير سئول
و يا ربّ طاغ من أعاديه طامح # أذال اللّيالي منه أيّ مذيل
أطال عنان الأمن حتّى أظلّه # بأغبر طام من قنا و خيول
و كم رحم أطّت به و هو مغضب # فعاد إلى الإحسان غير مطول [٢]
إذا بعد الأعداء عن سطواته، # فلا يأمنوا من بالغ و وصول
كأنّي بها بزلاء قد صبّحتهم # سميط الذّنابى غير ذات حجول [٣]
مذكّرة لا تصدم القوم صدمة # فتقلع إلاّ عن دم و قتيل
نذار لكم من كيده، إنّ قلبه # ضموم على الأسرار غير مذيل
[١] السحيل: ما لم يبرم غزله.
[٢] أطت: حنت-المطول: المماطل.
[٣] البزلاء: الداهية العظيمة-السميط: المسموطة-الحجول، جمع حجل:
القيد، الخلخال.