ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٨ - ما حاجتي إلاّ المعالي
أسوم الهوى نفسا عزوفا عن الهوى، # و قلبا لضيم الحبّ غير قبول
و أمنع ودّي النّاس إلاّ أقلّه، # لآمن من طاغ عليّ صئول
و أعدو من عقلي خبيئا أصونه، # و أفدي كثيري منهم بقليل
و أحطم سرّي في الضّلوع مخافة، # أ لم يأن يوما أن أذيع دخيلي
نديمي على شرب الهموم مهنّد، # إذا شاء أصغى الهمّ دون مقيلي [١]
و إنّي آبى أن أذلّ و في يدي # عناني، و لم يقطع عليّ سبيلي
و كلّ دم عندي، إذا ما حملته، # و إن أثقل الأقوام، غير ثقيل
و إنّ طريقي بالمناسم فاضحي، # إذا لم تسر فيه الصّبا بذيول [٢]
و كم من حبيب قد سقاني فراقه # و غالطت عنه القلب غير ملول
و قد نمنم الوسميّ بيني و بينه، # و والى بمغبرّ الرّباب هطول [٣]
و إنّ طراد النّفس عمّا ترومه # أشدّ عناء من طراد قتيل
يرجّي عداتي كلّ يوم، و يتّقى # شذاتي، و بعضي في الجدال لقيلي [٤]
يقرّ بعيني أن أروح محسّدا، # فما حسد الحسّاد غير نبيل [٥]
و ما صافحت يوما يدي يد غادر، # و لا ضاق خلقي عن مقام نزيل
و أوّل لؤم المرء لؤم أصوله، # و أوّل غدر المرء غدر خليل
عذولي من أوطا قرا العجز مركبا، # و لكنّ ظهر العزم غير ذلول [٦]
نسيم من الدّنيا يطيب لناشق، # و أيّ أوام بعده و غليل [٧]
[١] أصغى: أمال.
[٢] المناسم، جمع منسم: الطريق.
[٣] الوسمي: أول المطر-نمنم: نقش، زخرف، ترك أثرا في التراب- الرباب: السحاب الأبيض-الهطول: المطر الغزير.
[٤] الشذاة: بقيّة القوة-القيل: القول.
[٥] نبيل: ذكي.
[٦] أوطا: مهّد-القرا: الظهر.
[٧] الأوام: العطش.