ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧٠ - حلفت
و لست براض عن منازل جمّة # أمرّ بها في الأرض مرّ لمام
سوى منزل حصباء أرضي بجوّه # نجوم، و أظلال الغمام خيامي
فذاك مكاني، إن أقمت بمنزل، # و إلاّ ففي أيدي الطّلاب زمامي
خفيف على ظهر الجواد تسرّعي، # ثقيل على هام الرّجال قيامي
خليليّ رودا باليفاع، فأشرفا # على قلل بالأبرقين سوام [١]
لبرق كتلويح الرّداء يشبّه # تضايق مرنان الرّعود ركام
تربّض أن يلقي بنجد بعاعه # و ساق إلى البيضاء عير غمام [٢]
زفته النّعامى، فاستمرّ جمامه، # تجفّل سربي ربرب و نعام [٣]
يضيء إلى الرّبع الذي كنت آلفا # به برء أسقامي و بلّ أوامي [٤]
منازل كان الطّرف يرتاح بينها # لخضر جميم، أو لزرق جمام [٥]
سقى تربها حتّى استثار خبيئه # سقيط رذاذ دائم و رهام [٦]
و راقت بها الأنواء كلّ صبيحة، # و رقّت بها الأرواح كلّ ظلام
تضمّ رجالا كالرّماح، إذا دعوا # إلى الحرب لفّوا نارها بضرام
لهم عدد جمّ من البيض و القنا، # و زافرة باللّيل ذات بغام [٧]
إذا غضبوا جاشت ربى الأرض منهم # ببيض، و بيض كالنّجوم و لام [٨]
[١] رودا، من راد الأرض: تفقد ما فيها من المراعي و المياه-اليفاع: التل -الأبرقان: موضعان في اليمامة.
[٢] بعاعه: ما فيه من مطر-البيضاء: الأرض-عير غمام: قوافل السحب.
[٣] زفته: ساقته، طردته-النعامى: ريح الجنوب-الربرب: قطيع الغزلان.
[٤] أوامي: عطشي.
[٥] الجميم: النبت الكثير-الجمام: الماء الكثير.
[٦] الرذاذ: المطر الخفيف-الرهام: المطر.
[٧] الزافرة: الناقة التي تزفر في سيرها-البغام: هو أن تقطع الناقة حنينها و لا تمدّه.
[٨] البيض: الخوذ-اللام: الدروع، جمع لأمة.