ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٤ - أسل بدمعك
كم الهوان كأنّي بينكم جمل، # في كلّ يوم قطيع الذّلّ يحدوني
لا تأمننّ عدوّا لان جانبه، # خشونة الصّلّ عقبى ذلك اللّين
و احذر شرارة من أطفأت جمرته، # فالثّار غضّ، و إن بقّي إلى حين
أنّى تهيب بي البقيا و أتبعها، # فلم أباق بها من لا يباقيني [١]
توقّعوها، فقد شبّت بوارقها # بعارض كصريم اللّيل مدجون
إذا غدا الأفق الغربيّ مختمرا، # من الغبار، فظنّوا بي و ظنّوني
لتنظرنّي مشيحا في أوائلها، # يغيب بي النّقع أحيانا و يبديني
لا تعرفوني إلاّ بالطّعان، إذا # أضحى لثامي معصوبا بعرنيني
إقدام غضبان كظّته ضغائنه، # فمال يخلط مضروبا بمطعون [٢]
فإن أصب، فمقادير محجّزة، # و إن أصب، فعلى الطّير الميامين
أسل بدمعك
(البسيط)
أسل بدمعك وادي الحيّ، إن بانوا، # إنّ الدّموع على الأحزان أعوان
لا عذر بعد تنائي الدّار من سكن # لمدّعي الوجد لم يدمع له شان [٣]
حيّ الطّوالع من نجد تصونهم، # عن النّواظر، أنماط و كيران [٤]
رموا جيوب المطالي عن ميامنهم، # وشيحة الحزن يسراهم، و نجران [٥]
[١] تهيب: تزجر.
[٢] كظّته: ملأته.
[٣] الشان: مجرى الدمع.
[٤] الأنماط، جمع نمط: ثوب يطرح على الهودج-الكيران، جمع كور:
الرحل.
[٥] الجيوب، جمع جيب: مدخل في الأرض-المطالي، جمع مطلى: مسيل ضيق-شيحة: اسم ماء قرب حلب-نجران: اسم موضع.
غ