تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٩ - الوجه الثاني
الإطلاق، و لو فرض عدم لحاظ خصوصيّات الأفراد، لازمه- عقلًا- الترخيص في التطبيق على أيّ فردٍ يكون مصداقاً للطبيعة، هذا في جانب الأمر. أمّا في جانب النهي، فإنّه الزجر عن جميع الأفراد ... فالخصوصيّات موردٌ للتعرّض عقلًا و إنْ لم تكن مورداً لتعلّق الأمر و النهي شرعاً، و حينئذٍ، يقع التمانع بين المدلولين العقليين الالتزاميين اللذين لا يمكن الانفكاك بينهما و بين الملزومين لهما، فيمتنع الاجتماع.
و بعبارةٍ اخرى:
صحيح أنّ الإطلاق عبارة عن كون تمام الموضوع هو الطبيعة بلا لحاظٍ للأفراد و الخصوصيّات و أنّه لا كاشفية لها عنها، لكنّ جعل الإطلاق البدلي- و هو الذي في طرف الأمر- لا ينفك عقلًا عن لازمٍ هو الترخيص في التطبيق، و جعل الإطلاقي الشمولي، و هو في طرف النهي، لا ينفكّ عقلًا عن لازم، هو الزجر عن جميع مصاديق الغصب مثلًا، و حينئذٍ، يلزم التمانع بين اللّازمين في محلّ الاجتماع بينهما، و ذلك يستلزم التمانع بين الملزومين، و قد تقدّم استحالة الانفكاك بين اللّوازم و الملزومات العقليّة، فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الإطلاقين أو كليهما، و هذا يساوق الامتناع.
و ما ذكر [١] من أنّ الوجوب و الحرمة عرضان قائمان بالنفس، و أن الخارج ليس بمعروضٍ للإرادة و الكراهة و الوجوب و الحرمة، نظير تعلّق العلم و الجهل معاً بالحيثيتين المتصادقين، فإنه أيضاً ممكن و لا يلزم منه محذور اجتماع الضدّين. فإذا تعلّق العلم بمجيء عالم غداً و الجهل بمجيء عادل، فاتفق مجيء عالم عادل، فوجود هذا المجيء من حيث أنه مجيء العالم معلوم، و من حيث أنه
[١] نهاية الاصول: ٢٣٢.