تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٨ - الوجه الثاني
الثالثة: إن الطبيعة اللّابشرط تتّحد مع البشرط، إلّا أنّ هذا الاتّحاد لا يوجب سراية الحكم من الطبيعة إلى الشرط و كاشفيّتها عنه، فالرقبة و هي لا بشرط عن الإيمان و الكفر تتّحد مع الإيمان و لا تكون كاشفةً و حاكيةً عنه، كما أنّ الحكم المتعلَّق بالرقبة لا يسري إلى الإيمان، فلا سراية و لا حكاية، بل كلّ لفظٍ يكون حاكياً عن مفهومه فقط ....
الرابعة: إن متعلّق الحكم هو نفس الطبيعة- لا ما يصدر من المكلّف كما في (الكفاية)- فلا دخل للوجود الذهني و لا الخارجي في المتعلَّق، و الطبائع متباينة كما تقدّم.
و نتيجة هذه الامور:
إنّه لمّا كان المتعلَّق هو ما يقوم به الغرض و لا يتجاوزه إلى غيره، فالصّلاة متعلَّق الأمر و لا يتجاوز الأمر إلى ما قارنها كالغصب، و كذا العكس، و لمّا كان المتعلَّق هو الطبيعي و لا يسري الحكم عنه إلى أفراده، فإذا أمر بالصّلاة فلا لحاظ لأفرادها حتى يتوجّه إلى منها الواقع في الدار المغصوبة. نعم، هذا السريان موجود بحكم العقل، و ذاك أمر آخر. و لمّا كان الاتّحاد غير موجب لسراية الحكم من طبيعةٍ إلى اخرى، و لا للكشف عنها، فلا حكاية للصّلاة المأمور بها عن الغصب المنهي عنه و بالعكس ... فأين يكون الاجتماع بين متعلَّق الأمر و متعلَّق النهي
و فيه:
إنّه لا يخفى أنّ ملاك الامتناع هو التعارض بين الدليلين، و إذا انتفى تحقّق ملاك الاجتماع، لكنّ التعارض قد يكون بالدلالة المطابقيّة و بالدلالة الالتزامية، و اللازم قد يكون عقليّاً فلا يقبل الانفكاك عن الملزوم، و إذا ثبتت هذه النقاط، فإنّ