تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٣ - المقدمة الثالثة (تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون)
وجود لحاظي عند المولى، ثم يطلب و يراد صدوره من المكلَّف و إيجاده منه خارجاً ... فلا مجال للإشكال المذكور بل مراده نفس مراد المحقق الأصفهاني.
أقول:
بل يمكن أن يقال باندفاع الإشكال بالتأمّل في نفس كلامه في المقام، لأنّه يقول: «هو فعل المكلَّف و ما هو في الخارج يصدر عنه ...» فإنّ تعبيره بالفعل المضارع ظاهر في عدم كون المتعلَّق هو الفعل الصّادر و أن المراد طلب صدوره منه فيما بعد، و ظهور الكلمة في هذا المعنى يكفي لعدم ورود الإشكال، و هذا هو الذي نصّ عليه- في تلك المسألة- بقوله: «بمعنى أن الطالب يريد صدور الوجود من العبد».
فتحصّل تماميّة المقدمة الثانية كذلك.
. المقدمة الثالثة (تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون)
قال: لا يوجب تعدّد الوجه و العنوان تعدّد المعنون و لا ينثلم به وحدته ....
توضيحه: هناك عنوان و معنون لا يمكن اتّحادهما أبداً، مثل العلّة و المعلول، فلا يعقل الاتحاد بين النار و الحرارة، و لا يعقل صدقهما على الشيء الواحد ... و هناك تعدّد للعنوان لكن يمكن الاتحاد في المعنون لهما، كما في المحبّ و المحبوب، فإنّ الإنسان يحبّ نفسه، فيقع الاتحاد بين العنوانين، و هناك مورد تكون العناوين متعدّدة لكن المعنون واحد ... و هو الباري عزّ و جلّ، حيث المفاهيم المتعددة و العناوين الكثيرة تصدق عليه و تحكي عنه و هو بسيط من جميع الجهات ....
إذن ... لا يوجب تعدّد العنوان تعدّد المعنون ... فيمكن تعدّد العنوان مع وحدة المعنون.
و هذه المقدمة لا بحث فيها.