تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧١ - إشكال المحقق الاصفهاني
و الغصب، هما لا يجتمعان بعد ثبوت التضادّ بينهما.
فظهر أن كلامه يشتمل على جهة نفي وجهة إثبات.
إشكال المحقق الاصفهاني
فأشكل عليه المحقق الأصفهاني قائلًا [١]: قد مرّ في مبحث تعلّق الأمر بالطبيعة أن الموجود الخارجي لا يقوم به الطلب، و الإيجاد عين الوجود ذاتاً و غيره اعتباراً، فلا فرق بينهما في استحالة تعلّق الطلب بهما.
يقول (رحمه اللَّه): إن الطلب أمر نفساني، و الأمر النفساني لا يتعلَّق بالخارج، فما صدر خارجاً لا يتعلَّق به الطلب.
و أيضاً، فإنّه إذا كان متعلَّق الطلب إيجاد الطبيعة، فإن الإيجاد و الوجود واحد حقيقةً، فالموجود الخارجي لا يقوم به الطلب.
و حاصل كلامه: عدم صلاحيّة ما صدر لأنْ يكون متعلَّق الطلب.
ثم بيّن مختاره في المتعلَّق فقال:
إنّ القوّة العاقلة كما لها قوّة ملاحظة الشيء و تصوّره بالحمل الأوّلي، بأنْ تدرك مفهوم الإنسان و هو الحيوان الناطق، كذلك لها قوة ملاحظة الشيء بالحمل الشائع، فتلاحظ الصّلاة الخارجية التي حيثية ذاتها حيثية طرد العدم و هي التي يترتب عليها الغرض، فيطلبها و يبعث نحوها.
و حاصل كلامه: إن القوة العاقلة كما لها درك المفاهيم، كذلك لها درك الوجودات قبل وجودها، فالصّلاة الملحوظة قبل الوجود هي متعلَّق الأمر، لا مفهومها و لا الوجود الخارجي لها.
و تلخّص: إن المتعلَّق هو الوجود التقديري للصّلاة، و ليس الوجود
[١] نهاية الدراية ٢/ ٣١٣.