تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٩ - نظر الشيخ الأُستاذ
العصيان، إذ وجود المأمور به امتثال للأمر لا عصيان، فمن هنا يعلم أنهما ليسا من عوارض الفعل، بل من عوارض المولى و قد صدرا عنه متوجّهين إلى الجميع حتى العصاة، غاية الأمر أن لهما نحو إضافة إلى الفعل الخارجي أيضاً، إضافة العلم إلى المعلوم بالعرض.
فتلخّص: إنه لا يكون الوجوب و الحرمة عرضاً للمتعلَّق حتى يلزم بالنسبة إلى الجمع اجتماع الضدّين، إذ التضاد إنما يكون بين الامور الحقيقيّة، و العروض إنما يكون في ناحية المولى، و حينئذٍ، على القائل بالامتناع إثبات امتناع أن ينقدح في نفس المولى إرادة البعث بالنسبة إلى حيثيّةٍ حينئذٍ و إرادة الزجر بالنسبة إلى حيثيّة اخرى متصادقة مع الاولى في بعض الأفراد، و أنّى له بإثبات ذلك.
نظر الشيخ الأُستاذ
و قد تعرّض شيخنا لهذا بعد النظر في كلام المحقق الأصفهاني و قال: إنه بما ذكرنا يظهر ما فيه، لأن المقصود هو أن اجتماع الأمر و النهي من التكليف المحال لا التكليف بالمحال، و إذا كان الحكم من عوارض المولى المكلِّف و أنه لا مانع من انقداح إرادة البعث و الزجر في نفس المولى، فإنّ «البعث» و «الزجر» من الامور ذات الإضافة، فلا ينفكّان عن المبعوث و المبعوث إليه، و عن المزجور عنه، و حينئذٍ، كيف يجتمع الأمر و النهي؟
مضافاً إلى ما في قوله من أن الحكم من عوارض المولى فقط، لكنْ له ثلاث إضافات و أنه يجوز أن يكون طرف الإضافة معدوماً كما في تكليف العاصين.
و بيان الإشكال:
أولًا: إنه كما لا يمتنع كون الفعل المعدوم معروضاً للوجوب، كذلك لا يمكن كونه طرفاً للإضافة، و لو جاز وقوعه طرفاً لها جاز كونه معروضاً له.