تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٣ - إشكال المحاضرات على الكفاية
شيئاً واحداً مسامحة منه، و قد تقرّر في محلّه أنْ لا تسامح في تطبيق موضوعات الأحكام الشرعية و أنه لا مرجعيّة للعرف إلّا في مفاهيم الألفاظ.
و على الجملة، فإن التعارض هو تنافي الدليلين بالتضاد أو التناقض، و هو فرع وحدة الموضوع، فإذا تعدّد استحال التنافي.
و بما ذكرنا يظهر ما في الاستدلال بمثل «لا يطاع اللَّه من حيث يعصى»، لأنّ مورده صورة اتّحاد الموضوع لا تعدّده، و قد عرفت التعدّد بناءً على القول بالجواز. و أمّا رواية خطاب كميل فمن أخبار كتاب تحف العقول، و هي في كتاب بشارة المصطفى مسندة لكنها ضعيفة السند جدّاً ....
و رواية الإنفاق مرسلة، أمّا من حيث الدلالة، فهي دالّة على مدّعى السيّد لو كان «القبول» بمعنى «الإجزاء»، أمّا بناءً على المغايرة بينهما و القول بسقوط الإعادة و القضاء رغم عدم قبول العمل، فلا يتم استدلاله بها ... و مقتضى التتبّع و الدقة هو هذا الوجه، لأنّ قوله تعالى «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقينَ» [١]- مثلًا- لا ينافي صحّة العمل من غير المتّقي إنْ وقع على وجه الصحّة ... و كذا في الأخبار الواردة في أبواب قواطع الصلاة، كالخبر الدالّ على عدم قبول صلاة المرأة الناشزة و العبد الآبق [٢] ... مع أن الصّلاة الواجدة للأجزاء و الشرائط منهما صحيحة بلا كلام.
و تلخّص: أن الحقّ عدم ورود الإشكال بناءً على الجواز كما في (الكفاية).
إشكال المحاضرات على الكفاية
و قد أورد في (المحاضرات) على (الكفاية) بعدم صحّة قوله بالصحّة على
[١] سورة المائدة: الآية ٢٧.
[٢] وسائل الشيعة ٨/ ٣٤٨، الباب ٢٧ باب استحباب تقديم من يرضى به المأمومون، الرقم: ١.