تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - نظر الأُستاذ
و قد أورد عليه الأُستاذ:
أولًا: لا ريب في استحالة اجتماع الحكمين على المتعلَّق الواحد- و إنْ اختلفوا فقيل بالاستحالة الذاتية كما عليه صاحب (الكفاية) و هو ظاهر المحقق العراقي، و قيل هي عرضية كما عليه المحقق الأصفهاني- لأنهما إمّا ضدّان و إمّا مثلان، فاجتماعهما محال، لكنّ الحكمين في محلّ الكلام غير واردين في مرحلة الجعل على المتعلَّق الواحد، لأنّ صِرف الوجود في «أعتق رقبةً» غير صرف الوجود في «أعتق رقبة مؤمنة». نعم، في مرحلة الامتثال ينطبق الخطابان على الرقبة المؤمنة، و إذا تعدّد المتعلَّق، فلا حاجة إلى تصرّفٍ أصلًا. وعليه فأصل الطريق غير صحيح.
و ثانياً: إنه على فرض دوران الأمر بين التصرّفين الأوّل و الثالث، قال بتعيّن الحمل على تأكّد الطلب في المجمع أي الرقبة المؤمنة، لكنه لم يذكر لهذا الحمل دليلًا، و إنّما ادّعى أولويّته من الحمل الآخر، و من المعلوم أنّ الأولويّة لا تفيد ظهوراً للكلام، بل المرجع في رفع التنافي بين الكلامين هو العرف، و هو إنما يكون على أساس استقرار الظهور في طرفٍ فيرفعون اليد عن الطرف الآخر، و أمّا أنْ يكون الحمل على أساس الأولوية و أنه أخفُّ مئونةً، فهذا ليس بحملٍ عرفي.
(قال) فالصحيح أنْ يقال: إنه إنْ احرز كون الحكم المطلق صادراً في بيان الوظيفة العملية، أي من قبيل الفتوى، فإنّ ظهوره في الإطلاق منعقدٌ و لا بدّ من رفع اليد عن ظهور المقيَّد في الوجوب. أمّا إنْ لم يحرز ذلك، فإنّ ظهور المقيَّد في الوجوب تامٌّ بحكم العقل ما لم يأتِ المرخّص، و لا وجه عند العقل لرفع اليد عن هذا الظهور.
هذا كلّه فيما لو كان الحكمان مثبتين.