تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٨ - نظر الأُستاذ
وجب الإتيان بها قضاءً، تحصيلًا للغرض المترتب على الطبيعة. فليكنْ الحال في المقام من هذا القبيل. و هذا الاحتمال الثبوتي قد قام عليه الدليل في مقام الإثبات، لأنّ المفروض وجود الدليل على الغرضين، إلّا أن كلّاً منهما مزاحمٌ للآخر، و هذا هو الإشكال، لأنّ رفع اليد عن المطلق دون المقيَّد يحتاج إلى دليل.
و تلخّص: إنه لا دليل على حمل المطلق على المقيَّد في الصّورة الرابعة، على ما ذكر الميرزا و تلميذه المحقق.
و ذكر المحقق العراقي طريقاً لحلّ المشكل، و هو أنّه لمّا كان المتعلَّق في كلٍّ من الدليلين صرف الوجود، و هو لا يقبل التعدّد بأنْ يؤتى بصرف وجود كلٍّ من المتعلَّقين، لاستلزامه اجتماع المثلين و هو محال كاجتماع الضدّين، إذاً لا مناص من الالتزام بأحد التصرّفات:
إما رفع اليد عن ظهور المطلق و حمله على المقيّد، حتّى يتّحد المراد و الحكم.
و إمّا رفع اليد عن صِرف الوجود، بأنْ يحمل المتعلّق في كلٍّ منهما على وجودٍ مستقل عن الآخر، فهناك إرادتان و حكمان مستقلّان.
و إمّا رفع اليد عن الظهور في الاستقلال و التأسيس، و حمل المقيّد على التأكيد.
(قال) و أردأ التصرّفات هو الثاني، أي حمل المتعلّق على الوجودين.
و لعلّ وجه الأردئيّة انطباق «الرقبة» على الرقبة المؤمنة، لأنَّ كلّ لا بشرط يجتمع مع البشرط، فإبقاء كلٍّ منهما على ظاهره أردأ الوجوه، و عند دوران الأمر بين الوجهين الآخرين يتعيَّن الحمل على تأكّد الطلب في خصوص المؤمنة التي هي متعلَّق الأمر بالمقيّد.