تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥ - بيان المحاضرات
بالماء على نحو الإطلاق، و الغرض غسل الثوب، ثم أمر بالماء البارد لأجل الشرب.
(قال): و أمّا في مقام الإثبات:
فالاحتمال الثاني خلاف الظاهر جدّاً، لأن حمل الأمر الظاهر في الوجوب على الندب يحتاج إلى دليل، و إذْ لا يوجد دليلٌ يفيد الترخيص، فلا بدّ من الأخذ بظاهره و هو الوجوب.
و الاحتمال الثالث كذلك، لعدم كون المقام من هذا القبيل، و الوجه في ذلك هو: إن الأوامر المتعلّقة بالقيودات و الخصوصات في باب العبادات و المعاملات ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئيّة أو الشرطيّة، و ليست ظاهرة في المولويّة، كما أن النواهي المتعلّقة بها ظاهرة في الإرشاد إلى المانعيّة من جهة تلك الخصوصيّة كما في: «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه»، و «نهى النبي عن بيع الغرر». هذا، مضافاً إلى أن الأمر في أمثال هذه الموارد قد تعلَّق بالتقيُّد لا بالقيد، فصرف الأمر عنه إليه خلاف الظاهر جدّاً.
و الاحتمال الرابع، يتصوّر على نحوين: أحدهما: أن يسقط كلا التكليفين معاً بالإتيان بالمقيد. و ثانيهما: عدم سقوط التكليف بالمطلق بالإتيان بالمقيّد، بل لا بدّ من الإتيان به أيضاً.
أمّا الأوّل: فإنه- و إنْ كان ممكناً ثبوتاً- لا يمكن القول به إثباتاً، للزوم لغويّة الدليل المطلق، لأن الإتيان بالمقيَّد إذا كان موجباً لسقوط الأمر بالمطلق أيضاً، فلا محالة يكون الأمر بالمطلق لغواً و عبثاً.
و أمّا الثاني ففيه: إنه لا بدّ حينئذٍ من تقييد الأمر بالمطلق بحصّةٍ غير الحصّة المأخوذة في المقيَّد، و إلّا فلا موجب لعدم سقوط الأمر بالمطلق بالإتيان بالمقيَّد