تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٤ - بيان المحاضرات
الطبيعة، لكنّ مقتضى «أعتق رقبة مؤمنة» هو عدم حصوله كذلك، و إذا وجد هذا التنافي، كان مقتضى القاعدة هو الحمل.
إشكال الأُستاذ
لكنّ الأُستاذ- و إنْ وافق الميرزا في الصّورة المتقدّمة- خالفه في هذه الصورة، و أفاد ما حاصله: إن الحمل موقوف على وجود التنافي بين الدليلين كما تقدم، و التنافي إمّا في مرحلة الجعل و إمّا في مرحلة الامتثال. أمّا في مرحلة الجعل، فهو إمّا بكون أحد الحكمين وجوبيّاً و الآخر تحريميّاً، أو بكون أحدهما إلزامياً و الآخر ترخيصياً، أو يكونان من سنخ واحدٍ و المتعلَّق واحد. و في مورد البحث لا يوجد التنافي أصلًا، لكونهما مثبتين، و قد تعلَّق الحكم في كلٍّ منهما بشيءٍ، و الحكم لا يتجاوز عن متعلَّقه إلى غيره ... إذنْ، لا تنافي في مرحلة الجعل.
أمّا مرحلة الامتثال، فالحاكم فيها هو العقل، و إنما يرى العقل التنافي بين الدليلين- حتى يتم حمل المطلق على المقيَّد- فيما لو احرز وحدة الحكم.
بيان المحاضرات
و في (المحاضرات) بيانٌ لحمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة قال [١]:
إن المحتملات في مقام الثبوت أربع:
الأول: أن يحمل المطلق على المقيّد. و الثاني: أن يحمل المطلق على أفضل الأفراد. و الثالث: لا هذا و ذاك، فيبنى على تعدد التكليف لكن من قبيل واجب في واجب آخر، نظير ما لو نذر المكلَّف الإتيان بالصّلاة الفريضة في المسجد. و الرابع: أن يكون كلّ من المطلق و المقيَّد واجباً مستقلّاً، نظير ما إذا أمر
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٥٤٥.