تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - لو كان المطلق بلا سبب و المقيَّد مسبّب
و «إنْ أفطرت فأعتق رقبةً مؤمنة». فالظاهر عدم الخلاف في عدم الحمل، لأنّه قد اختلف السبب و الشرط، و معلوم أنْ كلّ شرط موضوع، و إذا اختلف الموضوع اختلف الحكم، فكان كلٌّ منهما خطاباً مستقلّاً عن الآخر، و لا تنافي بينهما حتى يحتاج إلى الجمع.
. لو كان المطلق بلا سبب و المقيَّد مسبّب
أمّا لو جاء الدليل المطلق بلا شرطٍ و سبب، و المقيَّد مشروطاً، كما لو قال:
أعتق رقبةً. ثم قال: إن ظاهرت أعتق رقبةً مؤمنةً. فهل يحمل المطلق على المقيَّد؟
قولان:
القول الأول
ذهب الميرزا النائيني و غيره إلى استحالة الحمل، لاستلزامه الدور، و بيان ذلك هو: إنّ الحمل فرع وجود المنافاة، و هي متوقفة على وحدة الحكم، و معلوم أنّ وحدة الحكم متوقفة على وحدة الموضوع و المتعلَّق، لكنّ وحدة المتعلَّق موقوفة على التنافي.
و الحاصل: إن وحدة المتعلَّق متوقفة على التنافي، و هو متوقف على وحدة الحكم، و وحدة الحكم متوقفة على وحدة المتعلَّق. و هذا دور.
القول الثاني
و ذهب آخرون إلى وجوب التقييد، لأنّ إطلاق الحكم في أحد الدليلين و إنْ كان كاشفاً عن عدم اشتراط الحكم المجعول من المولى بما هو شرط للحكم في الدليل الآخر، إلّا أن تقييده به في ذلك الدليل كاشف عن اشتراطه به، و بما أن دليل التقييد أظهر من دليل الإطلاق، فإنه يتقدّم عليه، و ترفع اليد عنه، و النتيجة أن يكون الحكم المجعول مشروطاً بالشرط المزبور، و بما أنّ متعلَّق ذلك الحكم