تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٣ - طريقُ الحائري
القيدية نسبةٌ، و كلّ نسبة فهي قائمة بين منتسبين.
الرابع: إنّه لا دليل من العرف و غيره على أنّ كلّ ما يكون قرينة في حال الاتصال فهو قرينة كذلك في حال الانفصال، بل الأمر بالعكس، فإنّ أهل العرف يرون الكلام الثاني ناسخاً و عدولًا عن الكلام الأول ... و على الجملة، فإنّ المرجع في القرينية و البيانيّة هو العرف و السيرة العقلائية، و هي في صورة الانفصال مفقودة إن لم يكن العكس كما ذكرنا.
و هذا تمام الكلام على طريق القرينيّة.
طريقُ الحائري
و ذكر المحقق الحائري [١] لحمل المطلق على المقيد وجهاً آخر و محصّل كلامه هو:
إن الدليلين المثبتين تارة يحرز وحدة الحكم فيهما، و اخرى لا يحرز وحدته، و لو احرز، فتارةً يحرز وحدة السبب و اخرى لا يحرز.
فإنْ لم يحرز وحدة الحكم فيهما، فهما خطابان مستقلّان، و لا يحمل المطلق منهما على المقيّد، بل يكون كلّ منهما ظاهراً في مدلوله، و لا ترفع اليد عن الظهور إلّا بدليلٍ.
و إنْ احرز وحدة الحكم، لكن لم يحرز وحدة السبب، كما لو قال: أعتق رقبةً، ثم قال: أعتق رقبةً مؤمنة، و الحكم واحد غير متعدّد، فوجوه: أحدها الحمل على المقيّد، و الآخر حمل الأمر في المقيد على الاستحباب، و الثالث: التحفّظ على ظهور الأمر في المقيّد في الوجوب و رفع اليد عن ظهور قيد المؤمنة و حمله على الاستحباب. و لمّا كان كلٌّ من هذه الوجوه مستلزماً لرفع اليد عن الظهور
[١] درر الفوائد (١- ٢) ٢٣٦- ٢٣٧.