تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٢ - الإشكال عليه
الإشكال عليه
هذا، و قد أفاد الأُستاذ أنه لا يمكن المساعدة على ما ذكره الميرزا، لوجوه:
الأول: إنّ ما ذكره (قدّس سرّه) إنما يتمُّ في القرينة المتصلة- و لا يرد عليه أيّ إشكال- لأنّ كلمة «مؤمنة» صالحةٌ لتقييد مفاد «أعتق رقبةً» ليخرج عن الإطلاق، لكونها بياناً و قرينةً، و لكنه لو جاء بقيد الإيمان في كلامٍ آخر، فإنّ قرينيّة المنفصل ليس لها وجه عقلي أو عقلائي، لأنّ العقلاء يرون كلامين منفصل أحدهما عن الآخر، و يقولون: قد تكلَّم بكلامين، و لكلّ كلامٍ حكمه، و لا يتعدّى حكم أحدهما إلى الآخر، و لا يجعلونه قرينةً له.
الثاني: إن مقتضى القاعدة بناءً على تقديم المقيَّد على المطلق من باب القرينيّة، هو أنْ لا يكون فرقٌ عند العرف بين تقدّم القرينة على ذيها أو تأخّرها عنه، و لكنّ الأمر ليس كذلك، فلو قال: أعتق رقبةً مؤمنةً، ثم قال: أعتق رقبةً، يحتمل العرف أنّ كلامه الثاني جاء توسعةً على المكلَّف، و لا يبادرون بالجمع بين الكلامين، و لا أقل من التوقّف و الاستفسار من المولى.
الثالث: قد ذكر الميرزا أنّ التنافي بين «أعتق رقبةً» و «أعتق رقبةً مؤمنةً» قد حصل من جهة «المؤمنة»، فهذا القيد إنْ فرض متّصلًا كان قرينةً على المراد الاستعمالي، فلما جاء منفصلًا فهو قرينة على المراد الجدّي، فهو على التقديرين قرينة.
لكنّ الإشكال ليس من جهة «المؤمنة» مع قطع النظر عن كونها قيداً، بل هو من جهة قيديّة هذه الكلمة، و قيديّتها بدون إضافتها إلى الرقبة غير معقول، فهي موجودة في أعتق رقبةً مؤمنةً، أي في صورة الاتصال، و أمّا في صورة الانفصال، بأنْ تستفاد القيديّة من الجملة المذكورة ثم تحكّم على «أعتق رقبة» فمحال، لأن