تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠١ - مستند أصالة البيان
المشهور المعروف بين الأصحاب.
و قد أشكل عليه في (المحاضرات) بما حاصله: بأنّه ينفع في ما لو شك في أصل كون المتكلّم في مقام البيان أو الإهمال. أمّا لو شك في حدّ المراد كما هو الحال في مثل قوله تعالى «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» [١] في أنّه يريد الحليّة أو هي و الطّهارة معاً، فلا سيرة من العقلاء على جعل الكلام في مقام البيان من جهة الطّهارة أيضاً.
و أشكل الأُستاذ من ناحيةٍ اخرى، فاعترف بتمامية السّيرة إلّا أنها إنما تجري في كلام من دأبه بيان الخصوصيات في مجلسٍ واحدٍ، و ليس دأب الشارع هكذا، فإنّ الخصوصيّات الدخيلة في الأحكام الشرعية قد ذكرت على لسان أحد الأئمة بعد أن جاءت المطلقات في القرآن أو في كلام النبي ... و الحاصل: إنّ العقلاء إذا عملوا بأن دأب المتكلّم هكذا، لا يتمسّكون بإطلاق كلامه، بل سيرتهم في كلامه قائمة على على التوقف.
فالتحقيق هو التفصيل بين كلام غير الشارع ممن دأبه إعطاء الخصوصيّات في المجلس الواحد، فالسيرة العقلائية جارية على الأخذ بإطلاق كلامه، و بين كلام الشارع، ففي كلامه يكون المستند للإطلاق هو سيرة المتشرعة، فإنّ أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) و غيرهم لمّا كانوا يرجعون إليهم و يأخذون الحكم الشرعي منهم، ما كانوا ينتظرون شيئاً، بل كانوا يذهبون و يعملون بما أخذوه، بل كان بعضهم ربما لا يرى الإمام بعد تلك الجلسة ... فهذه السيرة غير المردوعة من الأئمة هي المستند لأصالة البيان و الأخذ بإطلاق الكلام بلا توقف.
و هذا تمام الكلام في المقدمة الاولى.
[١] سورة المائدة: الآية ٤.