تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٩ - المقدمة الاولى
الكلام في مقدّمات الحكمة
و بعد الفراغ عن بيان مداليل الألفاظ الواقعة في الأدلّة، يقع البحث عن مقدّمات الحكمة، بناءً على ما تقرّر من خروج الإطلاق عن مفاهيم تلك الألفاظ.
قالوا: و المقدمات ثلاثة:
. المقدمة الاولى
كون المتكلّم في مقام البيان، بأنْ لا يكون في مقام الإهمال و الإجمال.
و لا يخفى أن كونه في مقام البيان له صور، فتارةً: هو في مقام بيان تمام المراد، و اخرى: في مقام بيان أصل المراد، و الأول: تارةً في مقام بيان تمام المراد من جميع الجهات، و اخرى في مقام بيانه من بعض الجهات.
ثم إنه قد يُعلم من حال المتكلّم في أنه في مقام البيان أوْ لا، و قد يشك. فما هو مقتضى القاعدة عند الشك؟
قالوا: إن لم تكن هناك قرينة خاصّة أو عامّة، فالأصل كونه في مقام البيان ...
لكنْ لا بدَّ من إثبات هذا الأصل بذكر المستند له، و هل هذا الأصل- أي أصالة البيان- مختصٌّ بباب الإطلاق أوْ جارٍ في غيره أيضاً؟ ظاهر المحقق الأصفهاني هو الأول، لكن التحقيق عند الأُستاذ جريانه في العمومات أيضاً، من أجل إثبات ظهور العام في العموم متى ما شك في كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده الواقعي إذا قال: أكرم كلّ عالمٍ، فإنه مع عدم القرينة يتمسّك به ويحكم بالعموم.