تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨ - تحقيق الأُستاذ
غيرها، فإذا اجتمعا لزم المحذور كما لو أمر بهما تعييناً.
تحقيق الأُستاذ
هذا، و قد أوضح الأُستاذ رأي الشيخ و بيّنه بما يظهر به أن الحق معه، فقال بأنّ الجامع في الواجب و الحرام التخييري هو «الأحد»، و من الواضح أنّ هذا العنوان لا يصدق على كلا الفردين معاً، و إنما يصدق على كلٍّ منهما بشرط عدم الآخر، و كذلك الحال في جميع موارد العلم الإجمالي، فإن موضوع الحكم بنجاسة أحد الآنية هو «الأحد»، و لا ينطبق هذا العنوان على كلّها معاً، فالنجاسة حكم «أحدها» و إن كان الحكم العقلي بالاجتناب عن جميعها في عرضٍ واحدٍ، لكنّ هذا أمر آخر ....
و على هذا، ففي طرف الواجب، جاء الحكم بوجوب هذا أو ذاك، و في طرف الحرام قد جاء الحكم بحرمة هذا أو ذاك، و لا يسري الحكم بالوجوب أو الحرمة إلى كلا الفردين، و ليس كلاهما واجباً أو حراماً، بل «الأحد».
و إذا كان متعلَّق الحكم في كلا الطرفين هو «الأحد» بشرط لا عن الآخر، و كان المبعوث إليه في طرف الوجوب هو «الأحد» و المبغوض في طرف الحرمة هو «الأحد»، لم يعقل حصول التمانع بين الأمر و النهي، و ظهر أن الحق مع الشيخ.
و كلام المحقّق الخراساني لا ربط له بمورد كلام الشيخ، فقد جاء في (الكفاية) «فصلّى فيها مع مجالستهم» و هذا معناه الجمع بين عدلي الحرام التخييري، و في هذه الصورة يلزم محذور الاجتماع بالضرورة، لكن محطّ نظر الشيخ هو كون متعلَّق النهي أحد الأمرين، كما أنّ متعلَّق الأمر أحد الأمرين ... و لذا نرى أن كلام صاحب (الكفاية) في حاشية الرسائل في ذكر المثال يختلف عن كلامه فيها، فليس في الحاشية كلمة «مع مجالستهم».