تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٣ - بقي الكلام فيما لو جهل التاريخ
و قد اشكل عليه [١]: بأنّ في فرض ورود الخاص متأخّراً، لا يبقى شكٌ- سواء كان ناسخاً أو مخصّصاً- حتى يرجع إلى الأصل العملي، و أمّا في الفاصل الزماني- إن كان للأصل أثر- فالمرجع هو أصالة العموم، للشك في التخصيص.
فأين مورد الأصل العملي؟
و أجاب الأُستاذ:
بأنّ مجرى الأصل هو الفاصل بين العام و الدليل المتأخّر، لكنْ ليس المرجع هو العام، لأنّ أصالة العموم في الحقيقة هي أصالة عدم التخصيص، فالمرجع هو الأصل العملي ....
و قياسه ما نحن فيه على مورد المجمل المردد بين الأقل و الأكثر مفهوماً، و أنه يؤخذ بالقدر المتيقَّن من الخاص و يتمسّك بعموم العام في الزائد عليه.
في غير محلّه، لدوران الأمر هناك بين الأقل و الأكثر، أما هنا فالأمر دائر بين المتباينين، لأنا نعلم إجمالًا بأحد الأمرين إمّا النسخ و إمّا التخصيص، فلو اريد التمسّك بأصالة العموم لحلّ العلم الإجمالي هذا، كان معناه انحلال العلم الإجمالي بأصالة عدم التخصيص، لكن أصالة عدم النسخ تعارض أصالة عدم التخصيص.
و هذا تمام الكلام في الخاص و العام.
[١] نهاية النهاية ١/ ٣٠٥.