تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧ - الأمر الخامس (في سعة دائر البحث)
ثم قال في (الكفاية):
و ذهاب البعض إلى الجواز عقلًا و الامتناع عرفاً، ليس بمعنى دلالة اللّفظ، بل بدعوى أن الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنين و أنه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين، و إلّا فلا يبقى معنى للامتناع العرفي.
. الأمر الخامس (في سعة دائر البحث)
قال في الكفاية [١]: إن ملاك النزاع في الاجتماع و الامتناع يعمّ جميع أقسام الإيجاب و التحريم، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر و النهي، و دعوى الانصراف إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادّتها غير خالية عن الاعتساف، و إنْ سلّم في صيغتهما مع أنه فيهما ممنوع.
و على الجملة، فإن هذا البحث يعمّ الأمر و النهي النفسيين و الغيريين و التعيينيين و التخييريين و العينيين ... لعموم الملاك.
و قد قصد (رحمه اللَّه) الردّ على الشيخ القائل بعدم وجود ملاك البحث فيما لو كان الوجوب و الحرمة تخييريين، لأن محذور البحث هو لزوم الجمع بين الضدّين، و هو غير لازم فيما لو أمره بنكاح احدى الاختين و نهاه عن الاخرى، لعدم اجتماع الحكمين في موردٍ واحد ... فقال صاحب (الكفاية): إنه لو أمر بالصّلاة و الصوم تخييراً بينهما و نهى عن التصرف في الدّار و المجالسة مع الأغيار، فصلّى في الدار مع مجالستهم، كان حال الصّلاة فيها حالها كما إذا أمر بها تعييناً و نهى عن التصرف فيها تعييناً في جريان النزاع، لوضوح أن النسبة بين أحد عدلي الحرام التخييري مع أحد عدلي الواجب التخييري هي العموم من وجه، لأنّ الصّلاة ممكنة في الدار و غيرها، و الجلوس في الدار يمكن في حال الصّلاة و حال
[١] كفاية الاصول: ١٥٢.