تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - إشكال الأُستاذ
معنى «النسخ» فيه يختلف عن النسخ الاصطلاحي، و لذا لم يجعل التأخّر من المرجّحات في باب التعادل و التراجيح. و التفصيل موكول إلى هناك.
و على كلّ حالٍ، فإنّ دعوى (الكفاية) مستندة إلى ندرة النسخ في زمان الوحي و أنه بعد انقطاعه لا نسخ.
و قد أورد عليه الميرزا بوجهين [١]:
الأول: إنه لما وقع الشك في أنّ حرمة إكرام الفاسق باقية إلى زمان ما بعد العامّ المتأخر عنه، أو أن الحكم المذكور ينقطع بمجيء العام، فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء حكم الخاص، و إنّما يحتاج إلى التمسّك بالاستصحاب لإبقائه، لأنَّ استمرار الحكم في الزمان و إنْ كان من الامور المتفرّعة على الحكم، و لكنّ ذلك موقوف على وجوده، و المفروض دوران الأمر بين وجوده مخصّصاً للعام أو زواله بنسخ العام له، فكان الموجب للبقاء هو الأصل العملي، أي الاستصحاب. لكنّ هذا الاستصحاب محكوم بالدليل و هو أصالة العموم؛ فما ذهب إليه صاحب (الكفاية) من التخصيص مردود.
إشكال الأُستاذ
و قد أشكل عليه الأُستاذ بوجهين: الأول: إنّ بقاء و استمرار الحكم ليس من متفرّعات الحكم بل من خصوصيّات وجوده، فالحكم إمّا موجودٌ و إمّا زائل، لا أنّه موجود فهو مستمرٌّ و باق. و الثاني: إنّه لو لم يكن دليل الحكم متكفّلًا البقاء و الاستمرار له للزم الإهمال المحال ... لأنّ الحاكم عند ما يجعل الحكم، فإمّا يجعله على وجه البقاء و الاستمرار و إمّا يجعله لا على هذا الوجه، و أمّا أنْ لا يدري أن حكمه على أيّ وجهٍ فهذا محال ... هذا، و مقتضى الإطلاق في الجعل أنْ يكون
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣٩٩.