تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - الأمر الرابع (هل هذه المسألة عقلية؟)
. الأمر الرابع (هل هذه المسألة عقلية؟)
قال في الكفاية [١]: قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن المسألة عقليّة ....
أقول:
لا يخفى أن المسائل الاصولية منها عقلية و منها لفظيّة، و لمّا لم يكن البحث في مسألتنا عن مدلول الأمر و النهي، فهو ليس من المسائل اللّفظيّة، فيكون- لا محالة- من المسائل العقلية.
و الأحكام العقليّة تنقسم إلى المستقلة، غير المستقلة، و القسم الثاني منه ما يقع في طريق الاستنباط و منه ما لا يقع.
أمّا ما لا يقع في طريق الاستنباط، فمثل درك العقل وجود المصلحة أو المفسدة الملزمة في شيء، و لكنّه يفيد الحكم الشرعي بضميمة قاعدة الملازمة.
و أمّا الحكم العقلي غير المستقل و غير الواقع في طريق الاستنباط، فكحكم العقل بوجوب إطاعة المولى، فإنه في مرتبة معلول الحكم الشرعي بوجوب الصّلاة مثلًا، فإنه يجب إثبات وجوبها شرعاً حتّى يتولّد منه الحكم العقلي بلزوم الإطاعة له.
و أمّا الحكم العقلي غير المستقل الواقع في طريق الاستنباط، فكحكمه باستحالة اجتماع الضدّين.
و بما ذكرنا يتّضح: أنّ بحث الاجتماع من المباحث الاصولية العقلية من قبيل القسم الأخير، فإنه إذا ضمّ هذا الحكم العقلي إلى صغرى اجتماع الأمر و النهي الشرعيين في الواحد ذي العنوانين، حصل الحكم الشرعي بصحّة الصّلاة أو فسادها ....
[١] كفاية الاصول: ١٥٢.