تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - نظر الأُستاذ
بالاستثناء، فقد يقال: أكرم العلماء و احترمهم و أحسن إليهم إلّا الفسّاق، فالموضوع واحد و المحمول متعدّد، و قد يقال: أكرم العلماء و الشيوخ و السادات إلّا الفسّاق منهم، فالموضوع متعدّد، و قد يقال: أكرم العلماء و أحسن إلى السادات و أطعم الفقراء إلّا الفساق منهم، فكلاهما متعدّد.
ثم إنّ التعدّد بتعدّد الموضوع على نحوين، فقد يذكر الموضوع في صدر الكلام و يكون التعدّد بالضمير العائد إليه، كأن يقال: أكرم العلماء و أضفهم و احترمهم إلّا الفساق منهم، و قد يتكرر الموضوع نفسه مثل: أكرم العلماء و أضف العلماء و احترم العلماء إلّا الفساق منهم. فإنْ كان من قبيل الأول، فالاستثناء يتعلَّق بالكلّ، لأنّ الموضوع هو المستثنى منه، و قد جاء الاستثناء ليخصّصه و الضمير ليس له مرجع سواه، فينعقد ظهور الكلام في الكلّ. و إن كان من قبيل الثاني، فإنّ الاستثناء من الجملة الأخيرة فقط.
أمّا إنْ كان الموضوع واحداً و الحكم متعدّد، فالاستثناء يرجع إلى الكلّ كالصّورة الاولى من الصورتين المذكورتين.
و أمّا إنْ تعدّد الموضوع و المحمول كلاهما، فالاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط، لأنه مقتضى تعدّدهما.
نظر الأُستاذ
قال الأُستاذ: لا شك أن الملاك في ظهور الكلام هو قابليّته العرفية للمعنى، بأنْ يكون عند ما يلقى إلى العرف كاشفاً عن معناه عندهم بلا تردّد لديهم، وعليه، فهل يكون تكرّر الموضوع موجباً للظهور عندهم؟ هذا أوّل الكلام، و على مدّعي انعقاد الظهور إقامة البرهان.
نعم، الجملة الأخيرة هي القدر المتيقن في جميع الموارد، و هذا لا كلام فيه.