تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - دفاع الأُستاذ عن الميرزا
الأول، يكون مقتضى القاعدة تعميم الحكم- و هو الحرمة- لكلّ مسكر، لأن الموضوع في الكلام عبارة عن «المسكر»، و في الثاني: مقتضى القاعدة تخصيص الحكم بالخمر، لاحتمال وجود الخصوصيّة في إسكار الخمر دون غيره من المسكرات، لأن موضوع الحكم هو خصوص الخمر.
و قد أشكل المحقق الأصفهاني [١] على هذا التفريق بما ملخّصه: إنه إذا قال:
لا تشرب الخمر إذا أسكر، كان الإسكار شرطاً، و ليس لهذا الشرط أثر إلّا تتميم قابليّة الخمر لترتّب الحكم، و مع الشك في تحقّق القابليّة لذلك لغير الخمر، فمقتضى القاعدة تخصيص الحكم به دون غيره. و أما إذا قال: لا تشرب الخمر لإسكاره، فظاهر الكلام كون الإسكار علّةً غائيةً، و من المعلوم استحالة تخلّف المعلول عن العلّة، فيكون الحرمة معلولةً للإسكار و يدور الحكم مداره أينما وجد، فلا يختص الحرمة حينئذٍ بالخمر. و كذلك لو قال: لا تشرب الخمر لأنه مسكر ... و لو كانت الإضافة توجب الخصوصيّة- فيما لو قال: لإسكاره- فهي موجبة لها لو قال: لأنه مسكر، لكون المسكر و الإسكار كليهما مضافين إلى الخمر.
هذا، و قد تبعه السيد الخوئي [٢] و أضاف: بأنّ عدم الفرق بين «لأنه مسكر» و «لإسكاره» في أنّ تمام الموضوع للحكم هو الإسكار و لا موضوعيّة للخمر، هو المتفاهم عند أهل العرف، فمقتضى القاعدة هو التعميم في كلا الموردين.
دفاع الأُستاذ عن الميرزا
و أجاب الأُستاذ عن إشكال المحقق الأصفهاني: بوجود الفرق بين «لإسكاره» و «لأنه مسكر»، إذ الإضافة موجودة في كليهما، لكنّها في الثاني
[١] نهاية الدراية ٢/ ٤٧٨- ٤٧٩. الهامش.
[٢] أجود التقريرات ٢/ ٣٨٠. الهامش.