تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤١ - قال الأُستاذ
تعليقي و ليس بتنجيزي، لأن أصالة العموم معلقة ذاتاً على عدم القرينة، و أصالة عدم الاستخدام- و هو الظهور السياقيّ للكلام- معلّقة على عدم القرينة، فكما يمكن أن يكون الظهور السياقي قرينة على سقوط أصالة العموم، كذلك يمكن أن تكون أصالة العموم قرينة على سقوط الظهور السياقي.
و أمّا دعوى قيام القرينة من جهة المرتكز العرفي لتقدم أصالة عدم الاستخدام، فعهدتها على مدّعيها، بل إنّ طبع المطلب كون الظهور السياقي أضعف من الظهور اللّفظي الوضعي، نعم، قد يتقدّم الظهور السياقي كما في مثاله المذكور، لكنْ ليس الأمر كذلك في جميع الموارد، بل المقدَّم هو ما ذكرناه، و فرقٌ بين الآية و المثال، إذ لو جعل المراد فيه الحيوان المفترس لزم أجنبية الضمير، بخلاف الآية، فإنّ الضمير راجع إلى حصّةٍ من العام ... فالأصلان في الآية متعارضان.
و الحق سقوط كليهما و الرجوع إلى الأصل العملي.
ثم إنّه قد ذكروا أنْ الآية المباركة ليست بمثالٍ للمسألة، لأنّا نعلم بدليلٍ من الخارج أنّ المراد من المطلّقات حصّة منهنّ، فأصالة التطابق بين الإرادتين في الضمير ساقطة، بخلاف العام «المطلّقات» فهي فيه تامّة.
قال الأُستاذ
إن صاحب (الكفاية) قد استدرك في آخر كلامه ما لو صدق احتفاف الكلام بالقرينة، ففي هذه الصورة قال بسقوط الأصلين. و هذا بالتالي تفصيل منه في المسألة، ففي الآية تتقدّم أصالة العموم من حيث أنّ الجملة المشتملة على الضمير لا تصلح للقرينيّة، لوجود جملةٍ بينهما في الآية المباركة.