تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤ - الأمر الثالث (هذا البحث من مسائل أيّ علمٍ من العلوم؟)
فأجاب المحقق الخراساني: بأنّ تعدّد الموضوعات أيضاً غير موجب للتمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات.
و الحق معه فيما قال.
. الأمر الثالث (هذا البحث من مسائل أيّ علمٍ من العلوم؟)
و اختلفت كلماتهم في أنّ هذا البحث من المسائل أو المبادئ، و من مسائل أيّ علم؟
قال في الكفاية [١]: إنه حيث كانت نتيجة هذه المسألة ممّا تقع في طريق الاستنباط، كانت المسألة من المسائل الاصولية، لا من مبادئها الأحكاميّة و لا التصديقية، و لا من المسائل الكلاميّة، و لا من المسائل الفرعيّة، و إنْ كانت فيها جهاتها ....
نعم، يمكن تصوير الجهة الفقهيّة، لأن العمل العبادي إن كان متعلَّقاً للنهي فهو باطل و إلّا فهو صحيح، و الصحّة و الفساد من الأحكام الفقهية. كما يمكن تصوير الجهة الكلاميّة، بأنْ يبحث فيها عن جواز تكليف اللَّه سبحانه و تعالى بعملٍ اجتمع فيه جهة الأمر وجهة للنهي و عدم جوازه. و تصوير جهة اخرى تجعلها من المبادئ الأحكاميّة، لأنّه إذا تعلَّق الأمر و النهي بواحدٍ يقع البحث عن وجود التلازم بينهما في المورد و عدم وجوده، لأنّ المبادي الأحكامية هي لوازم الأحكام و عوارضها و خصوصيّاتها ....
لكنّ المحقق الخراساني يرى أن المسألة من علم الأصول لانطباق تعريف المسألة الاصولية عليها ... خلافاً للشيخ، حيث جعلها من المبادئ الأحكامية، كما أن الميرزا خالفه، فجعلها من المبادئ التصديقيّة للمسألة الاصوليّة.
[١] كفاية الاصول: ١٥٢.