تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - دليل القول الأول
لأنّا نقول: هذا صحيح في الاصول الشرعيّة، فنجاسة الملاقي من آثار الثوب شرعاً و إنْ خرج عن محلّ الابتلاء، لكنْ لمّا كان مثبتات الاصول اللّفظية حجة، فلا حاجة إلى ترتيب الأثر من ناحية الشارع، لأنه بمجرّد جريان الأصل اللّفظي- لوجود المقتضي لجريانه- يترتّب الأثر.
و أشكل السيد البروجردي [١]: بأنه لا يوجد هنا احتمال التعارض بين الأصلين، لأن المشكوك فيه هو كيفية استعمال الضمير، و هو مسبّب عن الشك في أصالة العموم، فإذا جرى في طرف المسبب، لم يبق موضوع للأصل السببي، فلا مجال لتوهم التعارض.
أجاب الأُستاذ: بأن المورد ليس من قبيل الشك السببي و المسببي، فإنّ أحد الشكّين هو في كيفية استعمال الضمير و الآخر في ناحية العام، و المنشأ لكليهما هو العلم بإرادة خصوص الرجعيّات من «المطلقات»، فليس الشك في الضمير مسبّباً عن الشك في العام حتى تجري قاعدة الشك السببي و المسببي.
هذا، و قد قرّب السيد القول الأول ببيانٍ آخر [٢] هو: إنّ العام قد استعمل في العموم و أصالة العموم فيه محكّمة، و كذا الضمير، فإنّه يرجع إلى العام بلا كلام، إلّا أنّ المشكلة في المراد الجدّي و تطابقه مع الاستعمالي، أمّا في الضمير، فلا ريب في عدم التطابق، لعلمنا بعدم إرادة جميع المطلقات، بخلاف العام فإنّه لا وجه للشك في التطابق فيه، فتجري أصالة العموم فيه، و لا تجري أصالة عدم الاستخدام في الضمير، و لا تعارض.
و فيه: إنّ أساس هذا التقريب هو دعوى تماميّة المقتضي لأصالة العموم،
[١] نهاية الاصول: ٣٢٣.
[٢] نهاية الاصول: ٣٢٣.