تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠ - الدليل العقلائي
و ثانياً: إن ما ذكره لا يتمّ على مسلكه- تبعاً للشيخ- في أساس تنجيز العلم الإجمالي، و هو المختار عندنا أيضاً، و هو القول بالاقتضاء- في مقابل مسلك المحقق العراقي، و هو القول بالعليّة- و حاصله: رجوع التنجّز إلى تعارض الاصول في الأطراف و تساقطها، ففيما نحن فيه، لمّا عثرنا على الإناء النجس- و إنْ لم يكن بعنوان إناء زيد- وجب الاجتناب عنه، و كان الأصل- الطهارة مثلًا- جارياً في الطرف بلا معارض، فلا يبقى تنجيز ....
و على الجملة، فإنّ مقتضى القول بالاقتضاء مع عدم جريان الأصل في طرفٍ للعلم بنجاسته مثلًا هو جريانه في غيره، سواءً كان ذو العنوان مردّداً بين الأقل و الأكثر مثل عنوان ما في الكتب أو لم يكن مردّداً بينهما مثل عنوان إناء زيد، و بذلك ينحلّ العلم الإجمالي. نعم، إنما يتم ما ذكره على مسلك العليّة.
و ثالثاً: إن مانعيّة العلم الإجمالي فرع لتماميّة المقتضي للتمسّك بأصالة العموم، لكنّ الحق- تبعاً للمحقق الخراساني- أنّ عمومات الكتاب و السنّة في معرض التخصيص، فليست بمجرى لأصالة العموم.
و رابعاً: إنّ البحث في حكم التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص جارٍ سواء كان حكم الخاص إلزاميّاً أو ترخيصيّاً، فالبحث أعمّ من مورد العلم الإجمالي و تنجّزه لوجوب الاحتياط.
. الدليل العقلائي
قال في (الكفاية) [١] ما حاصله: إنّ أصالة العموم أصلٌ عقلائي، و ملاكه هو أصالة التطابق بين الإرادة الاستعمالية و الجدية، و لكنّ العقلاء إنما يتمسّكون بهذا الأصل حيث لا يكون العام في معرض التخصيص، لكنّ عمومات الكتاب و السنّة
[١] كفاية الاصول: ٢٢٦.