تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - الجهة الأولى (في دليل عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص)
هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص؟
و هذا البحث أحد المطالب المهمّة في فصل العام و الخاص و ثمرته العملية في سائر الأبواب واضحة.
و قد وقع الاتّفاق على أنْ ليس للفقيه أن يفتي ما لم يفحص ... كما أن على المقلِّد أن يفحص عن فتوى المجتهد في الشبهات الحكميّة، و المجتهد مكلّف بالفحص في الروايات، فلا يفتي على طبق روايةٍ إلّا بعد الفحص عن المعارض لها، و كذا في الاصول العملية، فلا يجري الأصل إلّا بعد الفحص عن الدليل، و كذا في بابي الإطلاق و التقييد و العموم و الخصوص ....
و الكلام في هذا المقام في ثلاثة جهات:
. الجهة الأولى (في دليل عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص)
فالمشهور بل كاد يكون متَّفقاً عليه ذلك، إلّا أنّ الاختلاف في كيفية إقامة الدليل.
فقد ذهب جماعة إلى أنه لمّا كان مناط الأخذ بالاصول اللّفظيّة هو الظن الشخصي بالمراد، فإنه ما لم يفحص عن المخصّص أو المقيّد أو القرينة، لا يحصل الظنّ الشخصي حتى يأخذ بأصالة العموم أو الإطلاق أو الحقيقة.
و هذا الوجه يبتني- كما عرفت- على القول بدوران حجيّة الاصول مدار الظن الشخصي، لكن التحقيق دورانه مدار الظن النوعي.